تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ولم يستطع التقدم العلمي الذي أحرزته الولايات المتحدة أن يقضي على هذا الظلم والغبن في التفرقة بين أبناء الإنسان . إن العلوم المادية لم تستطع على إيجاد التوازن ، وخلق روح المودة والتعاون بين أفراد المجتمع ، وقد عدل الكثيرون من فلاسفة العالم عما كانوا يعتقدون به من قيل من أن نجاة الإنسان ، وانقاذه من ويلات الحروب وكوارثها إنما يكون بتقدم العلوم وتطورها ، وقد أعلنوا وهم ذلك وعدم اصالته وواقعيته يقول ( المستر ليمان ) : « لقد اعتقدنا خلال الحرب العالمية الأولى أن خلاص العالم هو في تقدم العلوم ، ولكننا اليوم قد زالت عن أعيننا غشاوة هذا الوهم . . » « 1 » . وحذر إقبال أشد الحذر من هذه العلوم بقوله : « إياك أن تكون آمنا من العلم الذي تدرسه فإنه يستطيع أن يقتل روح أمة بأسرها . . » . وتحدث إقبال عن التعليم فقال : « إن التعليم الحديث هو الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي ثم يكونها كما يشاء ، إن هذا الحامض أشد قوة وتأثيرا من أي مادة كيماوية ، فهو الذي يستطيع أن يحول جبلا شامخا إلى كومة تراب . . . » « 2 » . وعلى أي حال فإن العلوم الحديثة لم تعن بتنمية السلوك الإنسانية ، ولا باعداد النشئ لتعليم الحياة الاجتماعية ، وممارستها في إيجاد مجتمع سليم تسوده المحبة والتعاون . إن أخطر ما تستهدف إليه العلوم المادية نبذها للجانب الروحي ، وعدم عنايتها بالتهذيب النفسي ، وقد نجم عن ذلك انتشار الأوبئة الأخلاقية ومن أهمها شيوع الجريمة ، وانعدام الروابط الإنسانية ، وتحلل روابط الأسرة وقواعد الأخلاق مما جعل الإنسان المعاصر يرزح تحت كابوس ثقيل من جراء الظلم والغبن .
هامش
( 1 ) التربية لعالم حائر : ص 52 . ( 2 ) نحو التربية الإسلامية ص 35 - 36 .