تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وحجبهم عما فيه من جمال الفصاحة والإعجاز في البلاغة التي تدفع النفوس إلى الإقبال عليه ، يقول الأستاذ محمد سعيد : « إن من أهم الأسباب التي حملت الاستعمار فيما مضى ، وتحمله فيما هو آت على محاربة التربية الإسلامية أن تجد سبيلها إلى هذا الجيل هو أن يفرق بينه وبين قرآنه كي يصبح بعد قليل غريبا عن أسلوبه منحطا عن مستوى فهمه ، نائيا عن تذوّق بلاغته حيث يتأتى لهم أن يقولوا بعد ذلك - في غيرة وحماس - ان الجيل اليوم لا يستسيغ جزالة القديم وثقله ، فلا بد من تجديد وتبسيط . وما هو إلا أن يفتح باب « التجديد والتبسيط » حتى يقتحموا منه جميع حرابهم إلى هذه اللغة فيقطعوها اربا إربا ، وبذلك ينقطع آخر خيط من الأمل في إمكان عودة هذا الجيل إلى القرآن وهديه » « 1 » . وثمة سبب آخر أدلى به ساطع الحصري يقول : « لقد فكر المستعمرون أن اللغة الفصحى هي التي تصل البلاد العربية بعضها ببعض ، وهي التي تنقل الأفكار والنزعات من قطر عربي إلى آخر فإذا ما توقف حركة نشر اللغة الفصحى في البلاد العربية ، وقامت فيها - بعكس ذلك - حركة جديدة ترمي إلى إنعاش وتدعيم اللغات العامية . . . لا بد أن يصبح بعد مدة كل قطر من الأقطار العربية ذات لغة خاصة به فيزول بذلك خطر انتشار فكرة الاستقلال ، كما ينفي احتمال قيام فكرة الاتحاد بين مختلف الأقطار العربية . وقد وجدت هذه الفكرة قبولا حسنا في المحافل الانكليزية والفرنسية على حد سواء . وأخذ القوم يتحمسون لها ، ويبثون الدعاية للغات العامية في كل البلاد العربية ، ولا سيما في المستقلة منها . واشترك في هذه الدعاية عدد غير قليل من مشاهير الرجال والاستشراق . حتى أنه قام جماعة من أبناء البلاد العربية يروّجون هذه الفكرة دون أن ينتبهوا إلى مصدرها الأصلي ومرماها الحقيقي ودون أن
هامش
( 1 ) تجربة التربية الإسلامية : ص 76 .