وعلى أي حال فإن فرض لغة المستعمرين في المدارس والمعاهد إنما يخدم قوميتهم ولغتهم ، ويخدم مصالحهم ومطامعهم ، ويربط المعاهد العلمية دوما بهم ، يقول الأستاذ محمد سعيد :
« إن هذه اللغات الأجنبية هي السبب الوحيد في بث الدعاية الأجنبية ونشر القسم الفاسد من مدنيتهم ، وهي الطريق الذي سهل للغربيين استيلاءهم على البلاد العربية وغيرها من ممالك الشرق ، وهي العلة في خروج الأمة عن تقاليدها ، وهي السبب في إضاعتها على الأمة دينها ولغتها ، وأزيائها وكل ما له علاقة بماضيها ، والغريب أن اللغات الأجنبية لا ترضى أن تساوي اللغة العربية في نصيب الدراسة والاعتبار والنجاح ، بل تمتاز عليها في ذلك كله ، فان معرفة لغة أجنبية وحدها كافلة لنيل الشهادة ، وان جهل قواعد اللغة العربية ، ولذلك تعنى الحكومة كثيرا في القائمين بتعليم اللغات الأوربية فتنتقيهم من الأساتذة القديرين بها حتى في المدارس الابتدائية ، فينمو الطالب على حبها عندما يرى اهتمام الحكومة والأمة ، ويشاهد مقدرة المعلم وسلطته وكرامته ، وزيادة راتبه فيفقد الروح الوطنية . . . » « 1 » .
وقد شجب رجال الفكر ، وكبار المربين فرض اللغة الإنجليزية في المدارس والمعاهد لأنها تعوق النمو الفكري ، وتعرقل سير الدراسة العامة في البلاد لأن الطلبة لم يألفوها ، يقول غاندي :
« إن اللغة الإنجليزية قد وقفت حجر عثرة في سبيل توصيل المعارف إلى الجماهير . إن الاهتمام المتزايد الذي يعطى للانجليزية قد وضع عبئا ثقيلا على التعليم والحجر على عقول الأطفال ليحيوا حياة طبيعية ، بل وجعلهم غرباء في أرضهم ووطنهم . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) سر انحلال الأمة العربية : ص 208 .
( 2 ) التربية الأساسية : ص 21 - 22 .