فرض لغة المستعمرين
وفرض المستعمرون لغتهم في أنظمة التعليم ، وجعلوها جزء من البرامج الدراسية التي يناط بها النجاح والرسوب ، فقد جعل الفرنسيون لغتهم محورا لجميع الدروس في الجزائر ، وقالوا :
« إن المدرسة يجب تكون قبل كل شيء معهدا لتعليم اللغة الفرنسية » « 1 » ، كما حظروا التعليم باللغة العربية ، وكذلك عمد الانكليز إلى فرض لغتهم في جميع مستعمراتهم وخصصوا لها درسا خاصا ، كما جعلوا التعليم خاصا بلغتهم في المعاهد العالية التي تبحث عن علم الطب والصحة ، وعلم الكيمياء والفيزياء ، بل حتى التخصص في الأدب العربي والتأريخ الإسلامي عهدوا به إلى المعاهد الأوروبية ، فمن أراد من طلاب العرب والمسلمين أن يحوز لقب ( دكتور ) فعليه أن يدرس في معاهدهم أو على من تخرج منها ، وقد عقب على هذا الأستاذ محمد سعيد العرفي بقوله :
« أليس من أشنع الرزايا ، وأشد المصائب ، وأقبح العار أن يتعلم العرب آداب لغتهم ذات المجد الباذخ والحضارة القديمة من أعداء دينهم وأعداء لغتهم ؟ هذا واللّه هو الضلال المبين ؟ » .
وأضاف يقول :
« إنا ما سمعنا أن لغة من لغات العالم الراقية أو المنحطة ، يكون الحكم فيها والمرجع لآدابها غير أبنائها إلا الأمة العربية في عصرنا الحاضر ، وما ذكر التأريخ أن أمة تتعلم لغتها من أعدائها الذين هم لها بالمرصاد . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) آراء وأحاديث .
( 2 ) سر انحلال الأمة العربية : ص 217 .