ونظرا للأضرار البالغة التي تنجم على فرض اللغة الإنجليزية في برامج التعليم فقد حظرها غاندي في المدارس الهندية ، وأصدر قرارا بذلك جاء فيه : « لن نسمح بتدريس اللغة الإنجليزية لأننا نعلم أن كثيرا من وقت الأطفال يضيع عبثا في حفظ الكلمات والجمل الإنجليزية ، وحتى إذا سمح لهم بحفظ وترديد هذه الجمل والكلمات الإنجليزية فإننا نجدهم غير قادرين على أن يترجموها إلى لغتهم القومية ، وغير قادرين على المتابعة المفيدة لما يتعلمونه من أساتذتهم . . . » « 1 » .
إن الدول الإسلامية والعربية باستطاعتها إقصاء هذه اللغة - التي هي من مخلفات الاستعمار - عن معاهد التعليم ، وترجمة الكتب الدراسية إلى اللغة العربية ، وذلك للتسهيل على الطلبة الذين يعانون الجهد والضيق من اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى أن في ذلك احياء للغتهم التي جهد المستعمرون على إماتتها وإضعافها ، وليس في الدعوة إلى إقصاء اللغة الأجنبية عن معاهد التعليم أن يقتصر المسلمون على لغة واحدة فان تعلم اللغات حسن ومطلوب شرعا ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر زيد بن ثابت أن يتعلم اللغة العبرية ، ومن الأمثال الجارية : « من تعلم لسان قوم أمن من شرهم » ، ويتأكد ذلك على الدعاة إلى الدين الإسلامي فإن عليهم أن يتعلموا اللغات الأجنبية مهما استطاعوا إلى ذلك ليبثوا الدعوة إلى اللّه ويردوا الشبه التي يلفقها أعداء الدين وخصوم الإسلام .
إضعاف اللغة العربية
وتسعى الأجهزة الاستعمارية بجميع طاقاتها إلى إضعاف اللغة العربية الفصحى وإحياء اللغة العامية ، لأن اللغة الفصحى هي التي نزل بها القرآن الكريم ، وغرض المستعمرين إبعاد المسلمين عما في القرآن من الثروات الفكرية الهائلة ،
هامش
( 1 ) التربية الأساسية : ص 33 .