الإنسان ، ووضع لإصلاحها المناهج السليمة ، فلم يعرض التعليم إلى ما تبناه الإسلام في أيام حكمه من السياسة البناءة التي هي أرقى سياسة عرفها الإنسان في جميع فترات تأريخه فقد تبنت الحق الخالص ، والعدل المحض ، وأعطت الناس الحريات الواسعة في مجالات الفكر والعقيدة ، وفي مجالات العمل والقول ، ومنحت المساواة الرائعة التي تنعدم فيها الامتيازات والمحسوبيات ، فالجميع أمام القانون والحق سواء . . . كما وهبت الناس العدل بجميع مفاهيمه ورحابه وجعلت الدولة مسؤولة عن حمايته وصيانته ، فهو حق ذاتي من حقوق الإنسان ينعم في ظلاله ، ويعيش تحت وافره .
ولم يشر التعليم بقليل ولا بكثير إلى الاقتصاد الإسلامي الذي يساير التطور ، وتزدهر فيه الحياة الاقتصادية العامة ، حيث لا بؤس ولا فقر ولا حرمان ، فالدولة مسؤولة عن إبادة الفقر ، والقضاء على شبحه فهو رديف الكفر وقرين الإلحاد ، وهي مسؤولة عن توفير العمل ، وتهيأة الفرص المتكافئة للجميع ، وعليها أن تفتح أبواب الضمان الاجتماعي الذي يقوم بالإنفاق على المرضى والعاجزين ، ومن لا يكفيهم الدخل اليومي ، كما أن عليها أن تقوم بمراقبة السوق والقضاء على جميع ألوان الاحتكار والاستغلال ، ولم يشر التعليم إلى قواعد التربية الإسلامية الهادفة إلى تماسك المجتمع ، وتطوره وتهذيبه وتعاونه ، وصيانته من الشذوذ والانحراف ، كما لم يعن التعليم بما قدمه الإسلام من الطاقات العظيمة في تربية النفس وإصلاحها ، وتحليها بالآداب الرفيعة والأخلاق الفاضلة ، ولم يشر التعليم إلى ما جاء به الإسلام من الأنظمة الاجتماعية التي تعنى بالوحدة الشاملة لجميع المسلمين ، وجعلهم يدا واحدة على من سواهم ، وإن هذه الوحدة تستهدف وحدة المشاعر والعواطف ووحدة المصير والاتجاه .
لقد أهمل التعليم جميع ما اثر عن الإسلام في حقول هذه الحياة ، وألقى الحجب الكثيفة على نوره وهديه ، وأبرزه إلى الناشئة الحديثة بغير شكله وإطاره الذي نزل من ربّ العالمين . . . وقد اعترفت الأجهزة الاستعمارية بأن أنظمتهم
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 132
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٣٢