في نفوس الكثيرين من أبنائهم من الدين ، ونفورهم من الدعوة إليه .
وبالإضافة إلى قصور الديانة المسيحية عن معالجة شؤون الحياة وعدم وضعها للبرامج الإصلاحية فإنها قد منيت بالهزل والوهن بسبب ما دسه فيها رجال الكنيسة من الافتراءات والخرافات التي تجافي المنطق ، وتناهض القوى العقلية المتحررة ، فليس إذن من الغرابة أن تفشل الديانة المسيحية في إعداد تربية سليمة متطورة متسمة بالإتزان والتعاون في بناء المجتمع الإنساني .
وعلى أي حال فإن الأنظمة التعليمية في الغرب لم تنجح ، في أداء رسالتها التربوية ، ولم تحقق لمجتمعها نشئا واعيا سليما في سلوكه ، فقد أنتجت جيلا مصابا في أخلاقه وميوله متجها نحو الدعارة والعبث والمجون ، والانطلاق وراء الشهوات ، ووراء اللهو والتحلل عن جميع القيم والآداب .
المناهج التعليمية في المستعمرات
وعمد الاستعمار الغربي إلى وضع منهج خاص للتعليم في مستعمراته يؤدي إلى إماتة الوعي ، وإشاعة الفقر العلمي والروحي فيها ، وقد قالوا : إن الفتح العسكري يجب أن يقترن بفتح تعليمي ، وذلك لإبقاء نفوذهم ، وسيطرتهم ، وجعل البلاد تفقد الوعي بالتحرر والخلاص من الاستعمار .
كانت المخططات القديمة للاستعمار سلبية تجاه التعليم فكانت ترمي إلى تقليل المتعلمين ، أو محوهم ، ففي أمريكا الجنوبية عندما قامت الثورة على الأسبان - في أوائل القرن التاسع عشر - رفع القائد العام مذكرة إلى عاهله يخبره بانتصار جيوشه على الثوار ، وأنه قابل المتعلمين بمنتهى القسوة فأفناهم ، وأنه قد استأصل بذلك فكرة التمرد ، والعصيان - على حد تعبيره - وفي أمريكا الشمالية كانوا يعتبرون تعليم الزنوج القراءة والكتابة من الأعمال الممنوعة ويعاقبون كل أبيض يعلم زنجيا بعقوبة الحبس والجلد ، إلا أن هذه السياسة قد فشلت ، وشعر