المستعمرون بخطئهم وذلك لحاجتهم إلى الاستعانة بأهل البلاد لاستغلال مرافقهم الاقتصادية ، فلا بد لهم من تعليم النشء لإعدادهم للأعمال اللازمة ، فقاموا بتأسيس المعاهد التعليمية ، ولكنهم وضعوا لها منهجا خاصا يؤدي إلى حمل المتعلمين على حب المستعمرين واندماجهم معهم فكريا . وقد صرح بهذه الظاهرة الكاتب الإنجليزي اللورد ( ميكالي ) في تقرير له حينما كان رئيسا للجنة التعليمية عام ( 1835 م ) التي قررت جعل اللغة الإنجليزية أداة لتعليم الهنود بدلا من لغتهم ، وجاء في التقرير :
« يجب أن ننشئ جماعة تكون ترجمانا بيننا وبين الملايين من رعيتنا وستكون هذه الجماعة هندية في اللون والدم ، إنجليزية في الذوق والرأي واللغة والتفكير . . . » « 1 » .
وهكذا وضعت فرنسا مناهجها التعليمية في الجزائر فقد جاء في بنودها :
« ما يترتب على أهل الجزائر من الواجبات نحو فرنسا مقابل الحماية التي تسديها إليهم ، والعدل الذي أدخلته إلى بلادهم ، والأمن الذي نشرته في ربوعهم ، ونعم التعليم والحضارة التي أغدقتها عليهم . . . الاحترام الذي يجب أن يشعروا به نحو من يدير البلاد باسم فرنسا ، والاحترام الذي يجب أن يظهروه نحو العلم الفرنسي » « 2 » .
ولكن هذه السياسة لم تلبث أن باءت بالفشل فإن التعليم في المستعمرات قد بعث في نفوس أبنائها روح النضال والثورة ضد الاستعمار والمطالبة بالحرية والاستقلال ، فاجتمع ضروس السياسة الاستعمارية ، وقرروا تبديل مناهج التعليم واتخاذ ما يلي :
« يجب علينا أن نعلم أولاد المستعمرات من غير أن نثقفهم ، يجب علينا أن
هامش
( 1 ) تاريخ التعليم : ص 80 .
( 2 ) آراء وأحاديث : ص 154 .