تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الطبيعي أن لذلك كثيرا من المضاعفات السيئة ولعل من أهمها انهيار القيم الإنسانية ، وتدمير أسس التعاون بين أعضاء المجتمع ، وشيوع الأنانية والجشع والكذب والدسيسة بينهم ، يقول جورج ( 010 فريلند ) : « وإذا كان علماء الاجتماع يرون أن المواطنة الصالحة والأخلاق الطيبة للفرد مقياس أساسي لقيمة الحضارة البشرية كان من واجبات التربية أن تتحمل عبئا كبيرا هو إنقاذ الحضارة من التدهور ، ولقد كان هذا الوضع في خاطر الكاتب المفكر ( ه . ج ولز ) عندما قال : إن الحضارة سباق بين التربية والدمار » « 1 » . إن سبب الأزمة الأخلاقية التي يعانيها المنهج التعليمي في الغرب وفي البلاد الخاضعة لحكمه إنما كانت ناشئة عن بعد المناهج والمقررات الدراسية عن النظم الروحية ، والقيم الإنسانية فإن المعاهد العلمية لا تستطيع أن تساهم إسهاما كاملا في بناء شخصية الفرد إذا لم تكن مناهجها على أساس من الوعي الديني الصحيح ، وقد شعرت أمريكا بالفقر الروحي الذي مني به جيلها الجديد ، فسمحت للكنائس بفتح مدارس خاصة تسمى ( المدارس الطائفية ) تديرها الكنيسة الكاثوليكية وهي تملك في أمريكا نظاما واسعا من المدارس الابتدائية ، وعددا يزداد باستمرار من المدارس الثانوية ، كما تدير الكنيسة اللوثرية عددا كبيرا من المدارس الابتدائية والثانوية وتقوم بعض المؤسسات الدينية على تخصيص أوقات معينة يأتي فيها ممثلون عن الكنائس لتعليم مسائل الدين في المعاهد الدراسية التي هي غير خاضعة للكنيسة ، كما حثت الأطفال على الذهاب إلى الكنائس ليتعملوا الدين هناك « 2 » ولكن الديانة المسيحية لم تملك منهاجا سليما في الميادين التربوية ، ولم تستطع أن تقوم بإصلاح شامل للحياة والفرد فكل ما فيها اللجوء إلى الكنائس والزهد في الحياة ، الأمر الذي أدى إلى خلق عقدة نفسية
هامش
( 1 ) أساليب في التربية الحديثة : ص 11 . ( 2 ) أحاديث عن التعليم في أمريكا : ص 31 .