تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

المنهج التعلمي في الغرب

والنظام التعليمي في الدول الغربية يقوم على تطور العلوم المادية وبلورتها وتوسيع نطاقها ، كما تعنى بذلك غيرها من دول العالم ، فقد تسابقت جميع شعوب العالم إلى العلم والمعرفة . مؤمنة بأنه حاجة من حاجات الحياة ، وضرورة من ضرورياتها ، وإنه لا يمكن بأي حال أن تستقبل مواكب النور والارتقاء إلا بانتشار العلم في ربوعها ، يقول آدم سميث : « إن شعبا تحكمه حكومة منظمة يجب أن لا يترك فرد من أفراده بغير تعليم . . . » « 1 » . إن مقياس تقدم الشعوب في جميع مراحل التأريخ يبتني على مدى ما تملكه الأمة من فرص التعليم فهو الثروة الحقيقية الذي يستطيع أن يهيء لها الحياة الكريمة ، ويحقق لها السيادة على بقية الشعوب . وكان العالم الغربي في العصور الغابرة يرسف في قيود الجهل ، قد انحط فكريا واجتماعيا فلم يملك أي طاقة من طاقات التقدم والعلم قد سيطرت عليه الخرافات والأوهام ، وسادت فيه العادات والتقاليد الهزيلة ، وقد دفعه شعوره بالنقص والتأخر إلى الاتصال بالعالم الإسلامي فاقتبس منه عوامل نهضته وارتقائه فأخذ عنه علوم الرياضة والكيمياء والطب والفلسفة والفلك ، وغيرها من التشريعات والأساليب الحياتية والاجتماعية ، وترجموا مئات الكتب العلمية الإسلامية إلى لغاتهم حتى أن كثيرا من المصطلحات الإسلامية لا تزال تملأ لغاتهم ، وقد اندفع الغرب إلى تأسيس المعاهد والمدارس ، وإلى جعل الدراسة اختصاصية في كل علم وفن . . . ولكن المناهج التعليمية السائدة فيه قد منيت بكثير
هامش
( 1 ) ثروة الشعوب .