التخطيط الثقافي في العمليات التربوية الحديثة
وعنت الأنظمة الحديثة بصورة خاصة في شؤون التعليم ، وجعلته حقا طبيعيا لكل مواطن والدولة مسؤولة عن توفيره ، وتهيأة الفرص اللازمة للجميع ، وخصصت له جميع حكومات العالم وزارات خاصة ، ولجانا متعددة تعنى بشؤونه ، وتطويره وازدهاره ، كما أسست النقابات التعليمية لتقوم برعاية شؤون المعلمين ، وتعمل لصالحهم ، ورصدت الدول الكبرى أضخم الأموال من ميزانياتها العامة إلى توسيع نطاق التعليم حتى عمت فيها المدارس والجامعات والمعاهد العالية ، وهي تتناول البحث عن مختلف العلوم والفنون وكان من آثارها النهضة الفكرية الجبارة والتطور الهائل في عالم الاختراعات والصناعات ، فقد استطاع الإنسان أن يغزو الفضاء ، ويصعد إلى القمر ، ويرسل الأقمار الصناعية ، وهي تصور المواقع التي تجتاز عليها ، وترسلها إلى الأرض ، وإذا ما حدث خلل في أحد أجهزتها أصلحه الإنسان وهو على الأرض ، كما تسجل من تلقاء ذاتها المعلومات عن الحالة الجوية والأشعة الكونية التي تصادفها في فلكها وتبثها إليه . . . والعلم آخذ بالتطور والنمو ، وسيحقق للإنسان أعظم الانتصارات ، ولكن الأنظمة القائمة في العالم كل منها قد تبنت فلسفة خاصة في عالم الحكم وعالم السياسة فاستخدمت العلم لنشر مبادئها وأفكارها السياسية ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للتحدث عن بعض مناهجها التعليمية ، وما منيت به من الأخطاء .