تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أغلب المدارس لا تعنى بذلك فإن همّ المدرس هو إتمام المقررات الدراسية بأية صورة ، وهمّ التلاميذ هو حفظ هذه المقررات بقصد النجاح في الامتحان . وقد أثبتت التجارب في تتبع حياة التلاميذ بعد تخرجهم من المعاهد التربوية أن التفوق في الامتحان ليس دليلا كافيا على النجاح في الحياة العملية ، فكم من تلميذ مبرز في المدرسة قد فشل في ميدان العمل الاجتماعي وذلك لنقصان في تربيته ، ولذلك تقلل التربية الواعية من شأن المعرفة المجردة التي تأتي عن طريق التعليم الجامد ، أو عن طريق السلبية في التعلم ، كما تقلل من شأن المعرفة التي لا تتصل بالبيئة أو لا تمت إلى الحياة العامة بصلة . إن عملية التعليم يجب أن تنصب إلى قوى الطفل كلها - دون أي استثناء - كما ينبغي أن تحاول الكشف عن تلك القوى لتدريبها وتنميتها ، وتوجيهها الوجهة الصالحة حتى يكتسب الطالب من ذلك عادات عقلية وجسمية واجتماعية نافعة له كعضو في المجتمع ، وحتى يكتسب أيضا مهارات يتمكن من تكييف سلوكه بحسب الظروف المختلفة ، وكذلك ينبغي أن تكون التربية منصبة على وجدانه وذوقه وعواطفه حتى تكوّن منها نفسا وثابة تلتف حول الحق والعدل ، فإن التربية الحقيقية والتعليم الواقعي ما هما إلا أداة لتنظيم القوى البشرية بغية اكتساب سلوك يتفق ونظام المجتمع ، بحيث يضمن للفرد حسن التصرف والقدرة على التكيف في عالمه الاجتماعي . أما التعليم وحده فهو محدود بالمعرفة التي يقدمها المدرس للتلميذ فيحصّلها في نطاق فكرة التحصيل ، وليست المعرفة دائما فوزا إلا إذا فهم معناها ومغزاها ، واستخدمت فعلا ، واستفاد منها صاحبها في حياته وسلوكه واستفاد منها المجتمع في بناء نفسه ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا عني التعليم بعقلية المتعلم وميوله ونشاطه وقدرته وسلوكه بما يحقق له إيجابية فعله في حاضره ومستقبله « 1 » .
هامش
( 1 ) التخطيط للتربية والتعليم : ص 91 - 92 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 110 | الشيخ باقر شريف القرشي