فشل التعليم
ومني التعليم في أغلب أنحاء الأرض بفشل ذريع فلم يمكنه أن يحقق رسالته التربوية الهادفة إلى تهذيب الأخلاق ، وإصلاح النفوس ، والتحلي بالعادات الفاضلة ، والنزعات الكريمة ، ونشير فيما يلي إلى بعض مناحي النقص .
أ - إهمال الأخلاق :
إن التربية الحديثة لم تبتن على أساس من التعاليم والمبادئ الأخلاقية فلم تعن الأوساط التعليمية على - الأكثر - بهذه الناحية ولم تعرها أي اهتمام يقول بعض المربين : « ويذهب الطفل إلى المدرسة ، وهو ملوث بجرائم خلقية ، فلا تفكر المدرسة في معالجتها لأن المدرسين لا يفكرون إلا في الامتحان والنجاح ، أما الأخلاق فمهملة الإهمال كله ، ولا يفكر أحد في تقويم المعوج منها » « 1 » .
وقد أنتج هذا الإهمال الفوضى الأخلاقية في نفوس الشباب ، ولسوء التربية والجهل أن بعضهم يعتبر أن ذلك التسيب سلوكا محمودا ، يقول المربي ( هوريس مان ) : « إن التربية الحقة مهملة لأن المدارس لسوء الحظ لا تعنى إلا بحشو الذاكرة ، والمدرسون لا يفكرون إلا في كثرة الأخبار والتكلم ، وليست كثرة الكلام بالتربية والتعليم . وليست وظيفة المدرس إلقاء المعلومات فحسب ، ولكن وظيفته العناية بالتربية الحقة من جميع النواحي وينبغي أن يكون المعلم مربيا ، هو أن يصحب التعليم بالتربية » « 2 » .
لقد أخفق التعليم في إيجاد نشء واع متطور مؤمن بأهداف أمته ووطنه ومتصد إلى العمل الإيجابي في خير الإنسانية وصالح البلاد ، يقول بعض المربين :
هامش
( 1 ) روح التربية والتعليم : ص 79 .
( 2 ) روح التربية والتعليم : ص 17 .