« لن نكون مبالغين إذا قلنا إن التعليم قد أخفق في تكوين شخصيات ناضجة تتسم بالاتزان العقلي ، والنفساني ، وتستطيع أن تحيا حياة حرة ذات روابط إنسانية طيبة ، والسبب واضح في أن التعليم لم يأخذ في الاعتبار الصلات التي توجد بين المدرسة والجماعة التي ينتمي إليها ، فالقائمون على شؤون التعليم يتناسون أن المدرسة يجب أن تعد الشباب عن طريق الخبرات ، وتعلم الحياة الاجتماعية وممارستها للعيش في مجتمع سليم يسوده الاستقلال والتعاون اللذان يعتبران بحق من أهم الصفات اللازمة للحياة الحاضرة . إن اهتمام السلطات المدرسية بصب المعلومات في أذهان التلاميذ أكثر من اهتمامها بتكوين خلق التلميذ يعطي الغلبة بتكوين خلق التلميذ على حساب التربية » « 1 » .
وانتقد المستر ليمان التربية الأمريكية فقال : « إنها لا تخلق ثقافة ، ولا مجموعة مشتركه من المبادئ ولا تهذيبا أدبيا وذهنيا مشتركا » « 2 » .
إن التعليم إذا لم يعن بإقامة الأخلاق ، وتهذيب النفوس فهو تعليم فاشل وإن التعليم إنما يكون ناجحا إذا استهدف إصلاح النفوس وتقويم المشاعر يقول ( أرسطاطاليس ) : « وليس ثمة درس يتعلمه الإنسان ، ولا عادة يكتسبها أهم من الحكم الصائب على الأمور ، والابتهاج بالأخلاق الكريمة ، والأفعال النبيلة » « 3 » .
إن إهمال الأخلاق ، وعدم العناية بحسن السلوك أدى إلى المضاعفات السيئة وأهمها انتشار الغرور والطيش والميوعة ، والقلق « 4 » في الأوساط الطلّابية .
هامش
( 1 ) اتجاهات في التربية والتعليم : ص 12 .
( 2 ) التربية لعالم حائر : ص 31 .
( 3 ) علم السياسة .
( 4 ) القلق : حالة من الخوف الغامض الشديد الذي يصيب الإنسان ويسبب له كثيرا من الكدر والضيق والألم .