في النواحي الجسمية والانفعالية والاجتماعية .
إن المشاكل التي تنشأ من التعليم المختلط لا تؤدي إلى تأخر الصحة العقلية فقط بين التلاميذ ولا إلى نمو الميول الجنسية بين الجنسين ، وإنما تؤدي إلى كثير من المشاكل والصعوبات « 1 » ، ومما لا شك فيه أنه يؤدي إلى تدهور الأخلاق وانهيار قواعد الآداب . . . والذين لا يرون بأسا في الاختلاط ، ويصفونه بأنه بريء وبعيد عن الدناسة والانحراف ، فإنهم لا ينظرون إلى طبيعة الإنسان ومكوناته وغرائزه ، فقد جبل منذ بداية تكوينه إلى الاندفاع بنهم نحو الغريزة الجنسية ، ولا يقف أمام هذه الغريزة أي مانع أو حجاب ، وقد حكى تعالى في كتابه فيما اقتص من خبر يوسف مع زليخا بقوله :
إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
ويوسف من أنبياء اللّه فكيف بغيره ، وحكى تعالى ما جبلت عليه نفس الإنسان من الاندفاع نحو الشهوات ، قال تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
فما يحجب الشباب وهو في نضارة العمر ، وفي أتم القوى من اقتراف جريمة الزنا ، يقول العلامة الشيخ محمد أمين زين الدين : « واحضر أمام جائع منهوم مائدة شهية المأكل متنوعة الألوان ، ودعه يتمتع برؤيتها ساعة وأكثر من ساعة . لتستيقن صدق هذه الحجة التي يقيمون . . . دعه يتحلى بالنظر إلى صحافها واحدة واحدة ، ويستنشق روائحها عرفا عرفا ويتقصى ألوانها لونا لونا ، ويعدد فواكهها فاكهة فاكهة ويعيد النظر ويستأنف العهد والاستقصاء .
دعه يمتع بصره وحواسه كذلك ساعة أو ساعتين ثم سله ألا يزال جائعا بعد ، ألم يملأ عينيه بالنظر وأنفه بالعطر وذهنه بالتعداد وبالتصور ونفسه بالمتعة فكيف تبقى جوعته بحالها .
إن متعة العين بالنظر الشهي ، ومتعة السمع بالحديث الملذ ومتعة الحواس الأخرى بالمدركات الجميلة المحببة ، لن تسد نهمة الجنس ، ولا جوعة المعدة يا
هامش
( 1 ) التربية وسيكولوجيا الطفل : ص 94 - 95 .