إن الناس إذا عرفوا عن الطبيب أنه يهمل واجباته كان من السهل عليهم الانصراف عنه ، ولكن التلاميذ الصغار لا يستطيعون الانصراف عن معلمهم إلى آخر يختارونه ، ومن أجل هذا كانت مسؤولية المعلمين أمام ضمائرهم وأمام الأمة أعظم بكثير من مسؤولية الأطباء وغيرهم من خدام الإنسانية « 1 » ، وقد قيل : إذا أردت أن تبحث عن رقي قوم فابحث عن معلمهم ، وقال بعض المربين :
« إذا كنا نرى أن من واجب المدرسة تنمية عقل التلميذ ، وتوسيع ميوله ومداركه يجب أن يكون تعليمه قبل دخوله مدرسة المعلمين أرقى مما هو عليه » « 2 » .
ويرى ( جون لوك ) أن العقل الإنساني عندما يحمله الطفل إلى المدرسة يكون كالصفحة البيضاء ، فارغا لا شيء فيه ، وإن المدرسة تقوم بملء جنباته بالتراث الإنساني ، والخبرات البشرية ، ومعنى هذا أن عملية التعليم من جانب المدرس لها أهميتها الكبرى في تكوين السلوك الشخصي وتزويده بالكفاءات اللازمة التي تحقق له نجاحا طيبا وعيشا كريما وتعاونا صادقا في مجتمعه ، وذهب علماء النفس إلى أن المدرس مسؤول عن استثارة النمو التربوي ، فإنه قد كلّف من المجتمع بالعمل على تعداد خبرات الأطفال ، واستثارة مواهبهم واستعداداتهم ، وهو المسؤول عن إدارة هذا النمو وتوجيهه الوجهة التي تتفق مع مصالح المجتمع وصالح الفرد « 3 » .
الاهتمام بالأسرة التعليمية :
إن الأسرة التعليمية هي مصدر الاشعاع الفكري في البلاد فعلى وزارات
هامش
( 1 ) فن التعليم : ص 9 .
( 2 ) دراسات في تنظيم التعليم في مصر : ص 24 - 25 .
( 3 ) علم النفس التربوي : ص 26 .