تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مجرد إلمامه بهذه المواد بل لا بد ان يجيد تطبيقها ، ويحسن الإفادة من حقائقها في تربيته للأطفال ، وفضلا عن هذا وذاك أن يكون المعلم في شخصه وسلوكه قدوة لغيره ، وأن يكون أنموذجا صالحا ، وإسوة حسنة لتلاميذه « 1 » وسنوضح ذلك في بحوثنا الآتية .

مسؤولية المعلم :

إن المعلم يحمل مسؤولية خطيرة وواجبا عظيما ، فإنه مسؤول أمام اللّه عن أفلاذ أكباد الناس ، وتربيتهم تربية سليمة ليكونوا في مستقبل حياتهم قرة عين لآبائهم ، وذخيرة لأوطانهم يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي : « إني لا أعرف أمانة أكبر مسؤولية ، وأشد خطرا ، وأعمق أثرا في مستقبل الأمة وحياتها من التربية والتعليم ، فزلة من زلّاتها قد تردي أمة بأسرها في هاوية وقد تؤدي إلى الاضمحلال والتفسخ والفوضى في الأخلاق والاجتماع والسياسة والتعليم ، واللادينية والإلحادية ، كذلك يمكنها وحدها أن توجه العقول والنفوس توجيها صالحا ، وتنشئ الأمة نشأة جديدة ، وتبني لها مستقبلا باهرا . . . » « 2 » . إن المعلم مسؤول عما يصيب الأمة من زيغ فكري وعقائدي ، وهو مسؤول عن النمو الفكري ، والتهذيب النفسي بين الناس ، وقد قرن ( جيلبرت هايت ) بين وظيفة المعلم ووظيفة الطبيب ، وجعل مسؤولية المعلم أشد من مسؤولية الطبيب لأن الناس إذا عرفوا أن الطبيب لا يشعر بمسؤولية فإنهم ينصرفون عنه ، ولكن الصغار الذين يذهبون إلى المدارس قد لا يدركون أن معلمهم يهمل تعليمهم ، والآباء لا يصاحبون أبناءهم حتى يطّلعوا على واقع أمرهم ، ولو فرضنا أنهم ذهبوا معهم لما استطاعوا معرفة الحقيقة ومدى قيام المعلم بواجبه .
هامش
( 1 ) عوامل التربية : ص 16 . ( 2 ) نحو التربية الإسلامية الخيرة : ص 24 - 25 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 104 | الشيخ باقر شريف القرشي