نجاح الهيئة التعليمية ليس في شحن أذهان الطلبة بالمعلومات ، وإنما النجاح الباهر الذي تحرزه هو ما تخرّجه من المواطنين الصالحين الذين يخدمون الأمة بوعي وإيمان ، وإذا لم تعن بذلك انهار صرح التربية ، وتعثر التقدم الاجتماعي ، فإن المعلم إذا لم يكن مؤهلا نشر الاضطرابات النفسية بين التلاميذ كما لو كان مصابا بمرض معد « 1 » .
وعلى أي حال فإن التربية الحقيقية تتطلب من الهيئة التعليمية القدرة على العمل وحسن البصيرة ، والتحلي بالعادات الصالحة ، والأخلاق الفاضلة ، والاعتماد على النفس ، وإرضاء الضمير ، وعليها أن تحقق المبادئ التي تتطلبها التربية الحقة وهي :
1 - العمل للوصول إلى الكمال .
2 - الانتفاع بالمواهب الفطرية لدى الأطفال ، وتوجيهها توجيها صالحا .
3 - تربية الغرائز ، وتشجيعها على العمل الصالح .
4 - العناية بحواس التلاميذ وأجسامهم وعقولهم .
5 - استغلال النشاط الذاتي للطفل حتى ينتفع بما وهبه اللّه له من المواهب وما ورثه من الميول الصالحة .
6 - إعطاء الطفل الفرصة في التدرب على اكتساب أحسن الأخلاق والعادات « 2 » .
هذه بعض الأمور التي يتميز بها المعلم الناجح ، وذكروا أنه لا يكفي أن يكون المعلم متقنا لما يدرّسه من مواد بل يجب أن يكون ملما بأصول علم النفس ، وقواعد التربية ، وعلم الاجتماع ، ووظائف الأعضاء حتى يتسنى له الوقوف على قوى الأطفال الجسمية والنفسية وعلى طبيعتها ووظائفها ونشأتها كما يجب أن يكون على علم بما اكتشفه علماء التربية من حقائق وسنّوه من طرق ، ولا يكفي
هامش
( 1 ) الأمراض النفسية والعقلية : ص ب .
( 2 ) روح التربية والتعليم : ص 19 .