حبّ اللّه ، كما أن القلب المشغول بحب اللّه وأنسه فارغ عن حبّ الدنيا ، وبقدر ما يقدر ما يخرج أحدهما يدخل الآخر وبالعكس .
17 - وفي ج 2 ص 55 :
الزهد هو الإعراض من متاع الدنيا وطيباتها ، من الأموال والمناصب وسائر ما يزول بالموت . وبتقرير آخر : هو الرغبة عن الدنيا عدولا إلى الآخرة .
ومن ترك بعض حظوظ الدنيا دون بعض ، كالّذي يترك المال دون الجاه ، أو يترك التوسع في الأكل دون التجمل في الزينة ، لا يستحق اسم الزاهد مطلقا .
وبما ذكر يظهر : أن الزهد إنما يتحقّق إذا تمكن من نيل الدنيا وتركها ، وكان باعث الترك هو حقارة المرغوب عنه وخساسته ، أعني الدنيا بالإضافة إلى المرغوب إليه وهو اللّه والدار الآخرة . فلو كان الترك لعدم قدرته عليها ، أو لغرض غير اللّه تعالى وغير الدار الآخر ، من حسن الذكر ، واستمالة القلوب ، أو الاشتهار بالفتوة والسخاء ، أو الاستثقال لما في حفظ الأموال من المشقة والعناء ، أو أمثال ذلك ، لم يكن من الزهد أصلا .
ما يوجب الزهد :
1 - أصول الكافي ج 2 ص 131 :
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : حدثني بما أنتفع به فقال : « يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت ، فإنّه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّا زهد في الدنيا » .
2 - عنه ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحكم بن أيمن ، عن داود الأبزاريّ ، قال :
قال أبو جعفر عليه السّلام : « ملك ينادي كلّ يوم : ابن آدم لد للموت ، واجمع للفناء ، وابن للخراب » .