وقد كان أستاذ العلّامة آية اللّه العظمى البروجردي رئيس الحوزة العلميّة - قدّس اللّه سرّه - ينهى الطلاب عن السفر للتبليغ قبل التكامل في العلم لأجل هذا المحذور العظيم ، وإن كان يشوّقهم للتبليغ ، ويظهر السرور من أسفارهم للتبليغ في أثناء الاشتغال بالتحصيل والتعلّم في الحوزة العلميّة ، رحمة اللّه عليه رحمة واسعة .
التكلّم في عظمة اللّه دون ذاته :
وينبغي للمبلّغ التحرّز عن إلقاء المطالب الّتي لا يتحملّها عقول عامّة الناس ، كالمسائل الغامضة الفلسفيّة .
وأمّا ما يرجع إلى ذات البارئ سبحانه وتعالى فقد أقيم البرهان في الفلسفة الإلهيّة على عدم إمكان معرفة الإنسان بذات البارئ جلّت عظمته ؛ لكون الإنسان وإدراكاته وجميع شؤونه محدودا ؛ لكونه ممكن الوجود ، والمحدود يستحيل إحاطته بالواجب ؛ لكونه غير محدود بحدّ ، فالبحث فيه لا يزيد إلّا حيرة وضلالة .
وإنّما ينبغي التكلّم في عظمته ورحمته ، وسائر صفاته .
1 - التوحيد ص 455 :
وبالإسناد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « تكلّموا في كلّ شيء ولا تكلّموا في اللّه » .
وفي ص 457 :
2 - وبالإسناد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن ضريس الكناسيّ ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إيّاكم والكلام في اللّه ، تكلّموا في عظمته ولا تكلّموا فيه ، فإنّ الكلام في اللّه لا يزداد إلّا تيها » .
ونقلهما عنه في « الوسائل » : ج 11 ص 455 .
التجنّب والتحرّز من إلقاء الشبهات :
عليك بالتحرّز عن بيان الشبهات وإن كان في مقام الدفع والجواب عنها ؛ لأنّه