دِينُ الْقَيِّمَةِ
وقال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
قيل : نزلت في من يعمل العمل ، ويحبّ أن يحمد عليه .
وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
وقال :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كان هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كان هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » .
وهذا الخبر من أصول الإسلام ، وأحد قواعده ، وأوّل دعائمه . قيل : وهو ثلث العلم ، ووجّهه بعض الفضلاء بأنّ كسب العبد يكون بقلبه ولسانه ونيّاته ، فالنيّة أحد أقسام كسبه الثلاثة ، وهي أرجحها ؛ لأنّها تكون عبادة بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين .
وكان السلف وجماعة من تابعيهم يستحبّون استفتاح المصنّفات بهذا الحديث ، تنبيها للمطّلع على حسن النيّة وتصحيحها ، واهتمامه بذلك واعتنائه به .
ترك نيّة الوصول إلى مال الدنيا : 1 - ففي أصول الكافي ج 1 ص 46 باب المستأكل بعلمه ح 4 :
روى بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه ، فاتّهموه على دينكم ؛ فإنّ كلّ محبّ لشيء يحوط ما أحبّ » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا ، فيصدّك عن طريق محبّتي ، فإنّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم » .