والباطنيّة ، وأنّه ما من نعمة إلّا منه جلّت عظمته ، وأن يعدّلهم نعماءه وإن كان لا يمكن إحصاؤها ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها .
وأوّل نعمائه عليهم أنّه أوجدهم من كتم العدم من غير حاجة له تعالى إلى خلقهم ، ولم يخلقهم إلّا كرما وإحسانا .
ثمّ النعمة الثانية أنّه لم يخلقهم جسما جامدا لا ينمو كالحجر ، ولم يخلقهم نباتا كسائر النباتات لا يتحرّك بإرادته ، ولم يخلقهم من سائر أنواع الحيوانات ، بل خلقهم إنسانا ذا شعور وفهم وإدراك ، وصوّرهم فأحسن صورهم ، وخلق لهم أعضاء خارجيّة وباطنيّة يحتاجون إليها في حياتهم ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين .
ومن نعمه الباطنيّة : معرفة اللّه سبحانه وتعالى ، والايمان بالإسلام والقرآن .
راجع دعاء الإمام سيد الشهداء عليه السّلام في يوم عرفة ، كيف يعدّ نعماءه تعالى عليه من غير شكاية إليه تعالى من أعدائه ، مع أنّه مظلوم ، لم يظلم بمثله أحد في طول تاريخ البشر .
وينبغي للمبلّغ أن يذكر للمستمعين أنّه تعالى أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ، وهو أرحم وأرأف بعباده من الامّ إلى طفلها الرضيع ، بل هو الّذي أعطى الامّ تلك الرحمة والرأفة والعطف لطفلها لترضعه وتربيّه في صغره وكلّ الرحمة والرأفة والعطف منه تعالى جلّت عظمته .
سوق الناس إلى حبّ محمّد وآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ومن وظيفة المبلّغ الإسلامي سوق الناس إلى حبّ محمّد وآل محمّد عليهم السّلام ، فإنّ حبّهم وسيلة النجاة في الآخرة ، كما يدلّ عليه الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طرق أهل السنّة فضلا عن طرق الشيعة ، وقد أمر اللّه بالصلوات عليهم في التشهّد في كلّ صلاة في كلّ يوم مرّات .
ثمّ إنّ آل محمّد هم أهل بيت النبوة ، علي وفاطمة والحسن والحسين وسائر