291 التبليغ
تبليغ الدين :
قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً .
الأحزاب : 39
قد تقدّمت الأحاديث الواردة في فضل تبليغ الدين بعنوان : « الإرشاد في الدين » في حرف الألف ، ونقتصر هاهنا على بيان شرائط تبليغ الدين وآدابه .
شرائط التبليغ : إخلاص النيّة للّه تعالى :
قال في « منية المريد » ص 41 : أوّل ما يجب عليهما - أي المعلّم والمتعلّم - إخلاص النيّة للّه تعالى في طلبه وبذله ، فإنّ مدار الأعمال على النيّات ، وبسببها يكون العمل : تارة خزفة لا قيمة لها ، وتارة جوهرة لا يعلم قيمتها لعظم قدرها ، وتارة وبال على صاحبه مكتوب في ديوان السيّئات وإن كان بصورة الواجبات ، فيجب على كلّ منهما أن يقصد بعمله وجه اللّه تعالى وامتثال أمره وإصلاح نفسه وإرشاد عباده إلى معالم دينه ، ولا يقصد بذلك غرض الدنيا من تحصيل مال أو جاه أو شهرة أو تمييز عن الأشباه ، أو المفاخرة للأقران ، أو الترفّع على الإخوان ، ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة الّتي تثمر الخذلان من اللّه تعالى ، وتوجب المقت ، وتفوّت الدار الآخرة والثواب الدائم ، فيصير من
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً .
والأمر الجامع للإخلاص : تصفية السرّ عن ملاحظة ما سوى اللّه تعالى بالعبادة ، قال اللّه تعالى :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
وقال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
إلى قوله :
وَذلِكَ