اللَّهِ ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة » .
وفي رواية : أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له : « ويحك ، إنّ يعقوب النبيّ كان له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه واحدودب ظهره من الغم وكان ابنه حيا في الدنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني » .
وقد ذكر في « الحلية » نحوه ، وقيل : إنّه بكى حتّى خيف على عينيه .
وكان إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتّى يملأها دمعا ، فقيل له في ذلك ، فقال « وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الّذي كان مطلقا للسباع والوحوش » .
وقيل له : إنّك لتبكي دهرك ، فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا ، فقال : « نفسي قتلتها وعليها أبكي » .
4 - الخصال ص 272 :
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، قال : حدّثني العبّاس بن معروف ، عن محمّد بن سهل البحرانيّ يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « البكّاؤون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمّد ، وعليّ بن الحسين عليهم السّلام . فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية ، وأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره ، وحتّى قيل له :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ،
وأمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن فقالوا له : إمّا أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وإمّا أن تبكي النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحد منهما ، أمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى تأذّى بها أهل المدينة فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشهداء - فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف ، وأمّا علي بن الحسين فبكى على الحسين عليه السّلام