موضع سجوده ، وكان إذا صلّى يبرز إلى مكان خشن ، فيتحفّى ويتحسّر ويصلّي فيه ، وكان كثير البكاء ، قال : فخرج يوما في حرّ شديد إلى الجبّان ليصلّي فيه ، فتبعه مولى له ، فوجده ساجدا على الحجارة - وهي خشنة حارّة - وهو يبكي ، فجلس مولاه حتّى فرغ ، فرفع رأسه وكأنّه غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع ، فقال له مولاه : يا سيّدي ، أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له عليه السّلام : « ويحك ! إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيّ ابن نبيّ ابن نبيّ ، وكان له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم ، فذهب بصره من كثرة بكائه عليه ، واحدودب ظهره من الحزن ، وشاب رأسه من الحزن ، وكان ابنه حيّا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من ولدهم مقتّلين صرعى ، فكيف ينقضي حزني ؟ ! » .
2 - اللهوف ص 126 :
عن الصّادق عليه السّلام : « أنّ زين العابدين بكى على أبيه أربعين سنة ، صائما نهاره ، قائما ليله ، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول :
كل يا مولاي ، فيقول : « قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جائعا ، قتل ابن رسول اللّه عطشانا فلا يزال يكرّر ذلك ويبكي حتّى يبلّ طعامه بدموعه ، ويمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتّى لحق باللّه عزّ وجلّ » .
ونقله عنه في « الوسائل » : ج 2 ص 923 .
ورواه في « مسكّن الفؤاد » : ص 92 .
3 - مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 165 و 166 :
وممّا جاء في حزنه وبكائه عليه السّلام : عن الصادق عليه السّلام : بكى عليّ بن الحسين عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى ، حتّى قال مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ، إنّي أخاف أن تكون من الهالكين ! قال :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى