تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
عليه ابنه فقال له : « مرحبا » ، وضمّه وقبّله وقال : « حقّر اللّه من حقّركم وانتقم ممّن وتركم ، وخذل اللّه من خذلكم ، ولعن اللّه من قتلكم ، وكان اللّه لكم وليّا وحافظا وناصرا ، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصدّيقين والشهداء وملائكة السّماء » ، ثمّ بكى وقال : « يا أبا بصير ، إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم وإليهم ، يا أبا بصير إنّ فاطمة عليها السّلام لتبكيه وتشهق فتزفر جهنّم زفرة لولا أنّ الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض ، فيحفظونها ما دامت باكية ، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض ، فلا تسكن حتّى يسكن صوت فاطمة الزهراء ، وإنّ البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة إلّا بها ملك موكّل فإذا سمع الملك صوتها : أطفأ نارها بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض ، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكونه لبكائها ، ويدعون اللّه ويتضرّعون إليه ، ويتضرّع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه مخافة على أهل الأرض ، ولو أنّ صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض ، وتقطّعت الجبال ، وزلزلت الأرض بأهلها » قلت : جعلت فداك ، إنّ هذا الأمر عظيم ! قال : « غيره أعظم منه ما لم تسمعه » ثمّ قال لي : « يا أبا بصير أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السّلام » فبكيت حين قالها ، فما قدرت على المنطق ، وما قدر على كلامي من البكاء ، ثمّ قام إلى المصلّى يدعو ، فخرجت من عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام ، وما جاءني النوم ، وأصبحت صائما وجلا حتّى أتيته ، فلمّا رأيته قد سكن سكنت وحمدت اللّه حيث لم تنزل بي عقوبة .

بكاء علي بن الحسين على أبيه :

1 - نزهة الناظر ص 94 :

وكان عليّ بن الحسين عليهما السّلام سقطت عنه سبع ثفنات مثل ثفنات الإبل ، من