بالصفيف والدفيف ؛ عملا بقوله عليه السّلام في موثّق سماعة القانصة والحوصلة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف طيرانه وكلّ طير مجهول ، فيحرم الأوّل ويحلّ الثاني على إشكال في الثاني ، فلا يترك الاحتياط وإن كان الحلّ أقرب ، لكن ربّما قيل بالتلازم بين العلامتين ، وعدم وقوع التعارض بينهما فلا إشكال ، كما وقعت الإشارة إليها في بعض النصوص بالنسبة إلى الصفّ وكون الطائر ذا مخلب .
ولو رأى طيرا يطير وله صفيف ودفيف ، ولم يتبيّن أيّهما أكثر ، تعيّن له الرجوع إلى العلامة الثانية ، وهي وجود أحد الثلاثة وعدمها . وكذا إذا وجد طيرا مذبوحا لم يعرف حاله .
ولو لم يعرف حاله مطلقا فالأقرب الحلّ ، ولكن في « الجواهر » استقرب الحرمة ؛ لأصالة عدم التذكية ، ولكنّ الأقوى ما تقدّم ؛ لعدم جريان أصالة عدم التذكية فيما نحن فيه ، فإنّ التذكية بمعنى الذبح ، ولا إشكال في تحقّقه ، وكذا تحقّق الشروط الّتي اعتبرها الشارع في كيفيّة الذبح في الحكم بالحلّ من : الاستقبال والتسمية وكون الذابح مسلما ، وإنّما الشكّ في الحكم بالحلّ مع تحقّق التذكية ، ومقتضى أصالة الحلّ الحكم بحليّته ، ولا يعارضها استصحاب الحرمة ، فإنّه لم يثبت حرمة الأكل في حال حياة الحيوان ، بل لا حكم له من حيث حلّ الأكل وحرمته ؛ لعدم صلاحيّة للأكل ، فالحرمة بعد موت الحيوان ليس مسبوقا بالوجود حتّى يجري فيها الاستصحاب ، بل مقتضى الاستصحاب عدم الحرمة .
15 - أكل لحم الحيوان الجلّال
، وحرمته مشهورة بين الفقهاء ، ويدلّ عليها مرسل موسى بن أكيل . والجلّال : هو الحيوان الّذي يتغذّى على عذرة الإنسان بحيث يصدق عرفا أنّها غذاءه كما في الحديث . وكذا يحرم لبنه وبيضه على الأحوط .
وتزول حرمة الجلّال بالاستبراء ، بترك التغذّي بالعذرة والتغذّي بغيرها حتّى يزول عنه اسم الجلل .