وفي ص 28 : قال ابن القيّم في « شرح المنازل » : أهل السنّة متّفقون على أنّ الشخص الواحد يكون فيه ولاية للّه وعداوة من وجهين مختلفين ، ويكون محبوبا للّه ومبغوضا من وجهين ، بل يكون فيه إيمان ونفاق وإيمان وكفر ، ويكون إلى أحدهما أقرب من الآخر فيكون إلى أهله كما قال تعالى :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
وقال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
فأثبت لهم تبارك وتعالى الإيمان مع مقارنة الشرك ، فإن كان مع هذا الشرك تكذيبا لرسله لم ينفعهم ما معهم من الإيمان ، وإن كان تصديقا برسله وهم يرتكبون الأنواع من الشرك لا يخرجهم عن الإيمان بالرسل واليوم الآخر .
وقال في ص 44 : وممّا يدلّ على بطلان مذهبكم ما في الصحيحين عن عقبة ابن عامر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صعد المنبر فقال : « إنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها فتقتلوا ، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم » قال عقبة : فكان آخر ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر .
15 - تكفير الناذر لغير اللّه :
أجمع فقهاء الإمامية على أنّ النذر لا ينعقد لغير اللّه ، وتنحصر صيغته في أن يقول : للّه عليّ كذا .
وأمّا كفر الناذر لغير اللّه فلم يقل به أحد غير الوهابيّين حتّى قدوتهم ابن تيميّة .
ففي « الصواعق الالهيّة » : ص 7 و 8 : قال الشيخ تقي الدين ( ابن تيميّة ) : النذر للقبور ولأهل القبور كالنذر لإبراهيم الخليل عليه السّلام ، أو الشيخ فلان نذر معصية ، لا يجوز الوفاء به وإن تصدّق بما نذر من ذلك على من يستحقّه من الفقراء أو الصالحين كان خيرا له عند اللّه وأنفع ، انتهى . فلو كان الناذر كافرا عنده لم يأمره بالصدقة ؛ لأنّ الصدقة لا تقبل من الكافر ، بل يأمره بتجديد إسلامه ويقول له :
خرجت من الإسلام بالنذر لغير اللّه .
قال الشيخ أيضا : من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو شجرة ، أو نذر له أو