لسكّانه لم يجز ، ولا يجوز الوفاء به ، ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربّه انتهى .
فلو كان الناذر كافرا لم يأمره بردّ نذره إليه بل أمر بقتله .
16 - هدم أبنية حرم الأئمّة المعصومين وقبورهم الشريفة وسائر أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
هدم قبور الأئمّة المعصومين وأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إهانة لهم ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكفران لنعمة الإسلام ورسوله ، حيث جعل اللّه أجر الرسالة مودّة قربى الرسول ، فقال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » .
فيجب حفظ حرمة قبورهم ، ويحرم كلّ ما يوجب إهانتها واحتقارها وامتهانها ، من هدمها وهدم حجرها وقبابها ، وجعلها معرضا لوطء الأقدام ، وروث الدواب والكلاب ، ووقوع القاذورات ، فإنّ ذلك كلّه لا شكّ أنّه إهانة لها ولأهلها .
أمّا البناء على قبور عامّة الناس فقد أفتى علماء أهل السنّة بكراهته .
قال في « الفقه على المذاهب الأربعة » : ج 1 ص 536 : يكره أن يبنى على القبر بيت أو قبّة أو مدرسة أو مسجد أو حيطان تحدق به إذا لم يقصد بها الزينة والتفاخر ، وإلّا كان ذلك حراما ، وهذا إذا كانت الأرض غير مسبلة ولا موقوفة ، والمسبلة : هي الّتي اعتاد الناس الدفن فيها ولم يسبق لأحد ملكها ، والموقوفة : هي ما وقفها المالك بصيغة الوقف .
أمّا المسبلة والموقوفة فيحرم فيها البناء مطلقا ، لما في ذلك من الضيق والتحجير على الناس ، وهذا الحكم متّفق عليه بين الأئمّة ، إلّا أنّ الحنابلة قالوا :
« إنّ البناء مكروه مطلقا ، سواء كانت مسبلة أو لا ، والكراهة في ذلك أشدّ » .
فلم يقل أحد من علماء الإسلام بحرمة البناء على قبور سائر الناس ، فضلا عن قبور أهل بيت النبيّ الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
كيف وحرمتهم حرمة رسول اللّه ، وحرمة الرسول حرمة اللّه ، لأنّه رسول اللّه
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .