تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
سبحانه وتعالى ، فتعظيمهم تعظيم شعائر اللّه ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .
ومن المعلوم أنّ المصداق الواحد إذا اجتمع فيه عنوانان كان حكم أحدهما الكراهة والآخر الاستحباب ، يقدّم الأهمّ على المهمّ . ومن البيّن أهمّية تعظيم شعائر اللّه ، فإنّه واجب كما يناسبه قوله تعالى :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
أو مستحبّ أشدّ الاستحباب لا محالة . ولم يقصد من بناء القبّة على قبور أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زينة الحياة الدنيا ، ولا تفاخر بعض الناس ببعض ، بل قصد به تكريم أهل البيت عليهم السّلام ، الّذين أوجب اللّه مودّتهم في كتابه وجعلها أجر الرسالة ، قال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ومن مودّتهم واحترامهم احترام قبورهم ، وحفظها بالبناء عليها عن أن تداس بالأقدام ، أو تكون معرضا لدخول الكلاب والدواب إليها وتوسيخها وتنجيسها ووقوع القاذورات عليها . وأمّا الموضع الّذي دفن فيه أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وهو موضع دفن فاطمة بنت أسد والعبّاس فلم تكن وقفا لدفن عامّة الأموات ولا مسبلة ، بل كان دار عقيل وملكا له كما ذكره السمهودي ، قال في « وفاء الوفاء » : ج 2 ص 96 : قال ابن شبة فيما نقله عن أبي غسّان : قال عبد العزيز : دفن العبّاس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أوّل مقابر بني هاشم الّتي في دار عقيل . قال في « كشف الارتياب » : ص 308 : وذكر المؤرّخون ، وعلماء الأثر ، وجلّ من كتب في التراجم : أنّ الأئمّة : زين العابدين والباقر والصادق عليهم السّلام دفنوا في قبّة الحسن عليه السّلام والعبّاس رضى اللّه عنه بالبقيع . . . . فكيف يجوز تخريب تلك القبّة مع أنّها : إمّا ملك ، أو موقوفة ؟ ! ومن البديهي في شريعة الإسلام حرمة تخريب البناء المملوك للغير أو الموقوف .