امرئ ما نوى ، وليس كلّ شبيه بالعبادة يكون ممنوعا ، وإلّا لحرم تقبيل الآدمي رحمة وتقبيل الميّت لمشابهته تقبيل الحجر الأسود ، ولا يقول به أحد .
13 - المنع عن تقبيل جدران وشبائك مشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قد منع الوهابيّون من تقبيلها ولمسها ، والتمسّح بها للتبرّك بها ، وكفّروا المسلمين وأشركوهم بتعظيم القبور وأصحابها والتبرّك بها من لمس وتقبيل ، وأن يدوروا حولها ، مع أنّه لم يرد فيها نهي عن الشرع ، بل هي تعظيم لرسول اللّه ، وهو من شعائر اللّه بل أعظمها ، وقد قال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .
قال السمهودي في « وفاء الوفاء » : ج 1 ص 19 : انعقد الإجماع على تفضيل ما ضمّ الأعضاء الشريفة ( للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حتّى على الكعبة .
وعن السبكي في « شفاء السقام » قال : إنّ المعلوم من الدين وسيرة السلف الصالحين التبرّك ببعض الموتى من الصالحين ، فكيف بالأنبياء والمرسلين ، ومن ادّعى أنّ قبور الأنبياء وغيرهم من الموتى المسلمين سواء ، فقد أتى أمرا عظيما ، نقطع ببطلانه وخطئه ، وفيه حطّ لرتبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى درجة غيره من المؤمنين ، وذلك كفر بيقين ، فإنّ من حطّ رتبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّا يجب له فقد كفر .
والتقبيل ليس إلّا إظهار المحبّة ، والإنسان يقبّل بالطبع كلّ ما يحبّه ، وقد كان حبّ رسول اللّه ممّا أمر اللّه به ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ .
التوبة : 24
ومن الواضح أنّ تقبيل شبكات الحرم الشريف وجدرانه وأبوابه من أجل المحبّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما قال شاعر :
أمرّ على الديار ديار ليلى * اقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا