تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وأمّا ما استند إليه الوهابيّون من حديث أبي الهياج المشتمل على الأمر بتسوية القبور ، فليس معناه بالبداهة أن لا يكون حائل بين القبر والسماء . نعم الظاهر منه أن يكون القبر بنفسه مستويا من الأرض ، غير مرتفع منه ، ولكنّه خلاف إجماع المسلمين قاطبة . قال في « الفقه على المذاهب الأربعة » : ج 1 ص 535 : ويندب ارتفاع التراب فوق القبر بقدر شبر ، ويجعل كسنام البعير باتّفاق ثلاثة ، وقال الشافعيّة : جعل التراب مستويا منظّما أفضل من كونه كسنام البعير . . . إلى أن قال : ويكره أن يوضع على القبر أحجار أو خشب ونحو ذلك ، إلّا إذا خيف ذهاب معالم القبر ، فيجوز وضع ذلك للتمييز . أقول : وقد حمل التسوية على التسطيح ، وأن لا يكون منحنيا . قال القسطلاني في « شرح البخاري » : ج 2 ص 468 بعد ذكر هذا الحديث : إنّه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنّما أراد تسطيحه جمعا بين الأخبار . هذا مع ما في سنده من الضعف ؛ لاشتماله على : وكيع ، قال أحمد بن حنبل : إنّه أخطأ في خمسمائة حديث « 1 » وسفيان الثوري ، عن ابن المبارك أنّه حدّث سفيان بحديث فجئته وهو يدلّسه « 2 » . وحبيب بن أبي ثابت ، قال ابن حبّان وابن خزيمة : إنّه كان مدلّسا « 3 » . وأبي وائل ، وهو الأسدي شقيق بن سلمى ، قال ابن أبي الحديد : كان يقع في عليّ عليه السّلام ويقال : إنّه كان يرى رأي الخوارج « 4 » . وقد كان تخريب حرم أئمّة أهل البيت عليهم السّلام فاجعة عظيمة في الإسلام ، أفزعت قلوب المسلمين قاطبة . كيف وقد خرّبت ضرائحهم ، وأبقيت مسلوبة الستر ، ومهتوكة الحرمة ، مكشوفة تحت السماء بلا حريم ولا حائل ، بمرأى ومنظر من الزوّار الراحلين إلى المدينة
هامش
( 1 و 2 و 3 ) تهذيب التهذيب : ج 11 ص 125 ، وج 4 ص 115 ، وج 3 ص 179 . ( 4 ) شرح النهج : ج 1 ص 370 .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 241 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي