أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
. الزمر : 38
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
. الحجّ : 73
ما هو الدعاء ؟
قال في « المفردات » : الدعاء كالنداء ، إلّا أنّ النداء قد يقال ب « يا » ، وب « أيا » ونحو ذلك من غير أن يضمّ إليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان .
أقول : ومنه يعلم أنّ الدعاء الّذي هو عبادة ، بل مخّ العبادة ، فيختصّ باللّه تعالى ، هو النداء بالالوهيّة ، والربوبيّة ، والخالقيّة ، والرازقية ، وسائر صفاته وأسمائه تعالى الخاصّة به .
وهو المراد من المعيّة في قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
وكما في قوله تعالى ،
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
.
وإلّا فمن البديهي أنّ النداء لغيره تعالى بأسمائهم وصفاتهم لا ريب في جوازه .
أقول : وليت شعري ما الفرق بين سؤال الشفاعة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أيّام البرزخ وأيّام حياته ، فجعل ابن تيميّة الأوّل شركا دون الثاني ؟ ! فلو كان طلب الشفاعة جعل الشريك له تعالى كان شركا بالبداهة ، سواء كان من جعل شريكا له في الدنيا كعبدة فرعون أو في أيّام البرزخ .
وكذلك الاستغاثة في المصائب ، لو كان جعل الشريك له تعالى كان شركا بالبداهة ، سواء كان بميّت وغائب أوحيّ وحاضر .
فما الفرق بينهما أن جعل ابن تيميّة الاستغاثة بالميّت شركا دون الاستغاثة بالحيّ ؟ !
بل الحقّ : أنّ الاستغاثة إن كانت على نحو الاستقلال ، وعن اعتقاد بكونه قادرا على إغاثته من عنده لا بحول اللّه وقوّته كانت شركا ، سواء كان المستغاث حيّا أو ميّتا .