تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المخلوق بالنسبة إلى خالقه ، فإنّ معنى كونه مخلوقا له أنّه معدوم صرف في قبال خالقه الموجد له ، وأنّه فاقد لوجوده وجميع ما هو واجد له لولا إفضاله عليه . فالخضوع لغير اللّه سبحانه وتعالى بغير السجود من دون قصد كونه ربّا له ليس عبادة لغيره تعالى وشركا له في العبادة ، بل أمر به القرآن الكريم بالنسبة إلى الوالدين بقوله :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
وأمر بطاعة الرسول واولي الأمر بقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. وقد اعترف بذلك الصنعاني في « تطهير الاعتقاد » : ص 3 - 16 قال : والعبادة أقصى باب الخضوع والتذلّل ، ولم تستعمل إلّا في الخضوع للّه ؛ لأنّه مولى أعظم النعم ، فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع كما في الكشاف . فتسميته مجرّد الخضوع والموالاة والزيارة والتقبيل والمودّة لغيره سبحانه وتعالى عبادة له وشركا في عبادته تعالى بهتان عظيم ، لا سيّما بالنسبة إلى النبيّ وأهل بيته الّذين أمر اللّه بمودّتهم ، بقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » . بل أقول : إنّ السجود لغير اللّه سبحانه لمجرّد التعظيم من غير اعتقاد ربوبيّته وإن كان حراما ، منع منه أشدّ المنع ، لكنّه ليس بشرك ، ولا يجوز تكفير مرتكبه إذا لم يثبت اعتقاده بربوبيّة غيره سبحانه وتعالى .

العبوديّة في قبال الربوبيّة :

العبوديّة في قبال الربوبيّة ، وهما مفهومان متضائفان ، كالفوقيّة والتحتيّة ، والابوّة والبنوّة لا ينفك أحدهما عن الآخر مفهوما ولا خارجا ، وادّعاء أحدهما لا ينفكّ عن ادّعاء الآخر ، بل هو بعينه . كما أنّ إنكار أحدهما لا ينفكّ عن إنكار الآخر ، كما في قوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .