نعم ، من اعتقد وجوب طاعتهم لأجل أنّهم يقدرون على الإثابة عليها والعقاب بتركها باستقلالهم ، أو أنّهم يقدرون على الشفاعة عند اللّه بدون إذنه وإيصال ثواب اللّه ودفع عقابه من دون رضاه ، كانت طاعته لهم عبادة لهم ، وشركا في عبادة اللّه .
قال اللّه تعالى في وصف اليهود والنصارى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
التوبة : 31
ففي تفسير القمّي : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : « وأمّا قوله :
أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ
فإنّهم أطاعوهم ، وأخذوا بقولهم ، واتّبعوا ما أمروهم به ، ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتّخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم ما أمر اللّه وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه وأطاعوهم وعصوا اللّه .
قال في « الميزان » : ج 9 ص 245 بعد ذكر هذه الآية : وفي الكلام دلالة على أنّ الاتّخاذ بالربوبيّة بواسطة الطاعة كالاتّخاذ بها بواسطة العبادة ، فالطاعة إذا كانت بالاستقلال كانت عبادة .
تنبيه :
قال بعض الوهابيّة : إنّ معنى حكمة التوحيد « لا إله إلّا اللّه » : إثبات التوحيد العبادي دون التوحيد الذاتي ، فإنّ معنى « إله » هو المعبود .
قلت : كيف لا تكون كلمة التوحيد لا إله إلّا اللّه - وهي شعار التوحيد ، وأساس دين الإسلام - متكفّلا للتوحيد الذاتي له تعالى ؟ !
ومن الواضح أنّ معنى « إله » لو كان هو المعبود كان لا إله إلّا اللّه - والعياذ باللّه - كذبا محضا ، فإنّه يكون معناه : لا معبود إلّا اللّه ، والحال أنّ كلّ واحد من الأوثان والأصنام كان معبودا لجماعة من الوثنيّين .
فمن البديهي أنّ معنى « إله » ليس هو المعبود .
نعم ، وقع تفسير كلمة « إله » بالمعبود في بعض كتب اللغة ، وقد ذكر في « المفردات » في وجه تسمية الإله أقوالا أربعة ؛ أحدها : المعبود ، ولكنّ التفسير به تفسير باللازم