إبطال التقسيم :
الحقّ أنّ التقسيم باطل ، وأنّ العبادة لا تنفكّ عن اعتقاد كون المعبود ربّا له ، وأنّ الشرك في العبادة لا يعقل بدون الشرك في اعتقاد الربوبيّة .
ومجرّد الخضوع بدونه ليس عبادة ، ولا شركا في العبادة .
معنى العبادة :
قال الراغب في « المفردات » ص 330 : العبوديّة إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها ؛ لأنّها غاية التذلّل ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال وهو اللّه تعالى . قال الأزهري : ولا يقال : عبد يعبد عبادة إلّا لمن يعبد اللّه ، ومن عبد دونه إلها فهو من الخاسرين ، قال : وأمّا عبد خدم مولاه ، فلا يقال : عبده . قال الليث : ويقال للمشركين :
هم عبدة الطاغوت ، ويقال للمسلمين : عباد اللّه يعبدون اللّه ، والعابد : الموحّد .
فالمستفاد من كليهما أمران :
أحدهما : « أنّ العبادة - وهي مصدر عبد يعبد فهو عابد ، وذاك معبود - تختصّ هي ومشتقّاتها بالتذلّل والخضوع للربّ ، ولا يستعمل في الخضوع لغيره حتّى خضوع الرقّ لمالكه .
الثاني : أنّ العبادة هي غاية التذلّل والخضوع ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال وهو الربّ .
أقول : وصيرورة الخضوع والتذلّل عبادة بالمعنى المذكور : إمّا بجعله عبادة كما جعل السجود في الإسلام عبادة وخضوعا خاصّا له تعالى لا يجوز لغيره ، أو بصدوره من العبد بعنوان خضوع العبد للربّ لأجل اعتقاده بكون المعبود ربّا له ، كما هو الملاك في كون مطلق الطاعات وامتثال أوامر اللّه سبحانه وتعالى عبادة له ، كإعطاء الزكاة فإنّه ليس بنفسه خضوعا وتذلّلا فضلا عن كونه غاية التذلّل ، وصيرورته عبادة من حيث صدورها عن العبد بعنوان امتثال أمر خالقه وربّه وبارئه .
فصدور الفعل بعنوان امتثال العبد المخلوق لربّه الخالق له غاية التذلّل ، ذلّة