نعم لو تعارض القيام بمصالح العباد مع الإعانة على الظلم ، فيمكن أن يتوهّم ترجيح الأوّل على الثاني إذا كان مشتملا على مصالح كثيرة ، ترجيح الأهمّ على المهمّ .
قلت : كلّا وحاشا ، كيف يرجّح العمل المستحبّ على الحرام وقد قال تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ؟ !
والترجيح إنّما هو في دوران الأمر بين ترك الواجب وارتكاب الحرام ، فيرجّح الأهمّ منهما على المهمّ ، فتسقط حرمة الحرام عن الفعلية لأجل ذلك .
وأمّا القيام بمصالح العباد المندوب إليه لا يترجّح على ارتكاب الحرام أبدا ، إلّا أن يبلغ مرتبة الوجوب ، بما يكون أهمّ حتّى من مفسدة الإعانة على الظلم ، فيرجّح وجوبه على حرمتها ، وليس ذلك إلّا إنقاذ نفس المؤمن من الهلاكة ، فإنّ من المعلوم من مذاق الشرع ترجيحه على ارتكاب الحرام حتّى الإعانة على الظلم .
وأمّا إنقاذ مال المؤمن أو إيصال منفعة إليه ، وإن كانت كثيرة فلا يسوغ لأجلها ارتكاب الحرام .
وأمّا السادس : فقد ورد روايات في مدح بعض عمّالهم ، بل أنّ فيهم من هو من أولياء اللّه .
قال الشيخ في « النهاية » : « أمّا سلطان الجور فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنّه أنّه متى تولّى الأمر من قبله أمكن التوصّل إلى إقامة الحدود ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقسمة الأخماس والصدقات في أربابها ، وصلة الإخوان ، ولا يكون مع ذلك مخلّا بواجب ، ولا فاعلا لقبيح ، فإنّه ليستحبّ له أن يتعرّض لتولّي الأمر من قبله » .
أقول : والأحوط الاستئذان مع ذلك من الإمام عليه السّلام أو نائبه في زمان الغيبة .
وأمّا السابع : فلا إشكال في وجوبه ، لأمر الإمام عليه السّلام به ، وكونه أعرف بموارد الحلال والحرام .