ويردّ التمسّك بالحديث الأوّل كونه في مقام الامتنان على الامّة ، فلا يشمل رفع المكره عليه إذا كان في رفعه ظلم وتجاوز على الامّة .
ويردّ التمسّك بالثاني أنّ مورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » في الأحاديث إضرار الناس بعضهم ببعض ، وقد سيق لأجل المنع عن ذلك ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » نفي في مقام النهي ، كقوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ .
وأمّا كون قيد في الإسلام قرينة على إرادة نفي الحكم المستلزم للضرر في الإسلام ، فيقتضي نفي حكم حرمة الإعانة إذا كان ضررا ، حيث إنّ تركها مع الإكراه عليها مستلزم للضرر .
فيردّه : أوّلا : أنّ حرمة الإعانة على الظلم كما يستلزم الضرر على الفاعل كذلك ترخيصه يستلزم الضرر على المظلومين ، فيتساقط جريانه فيهما بالمعاوضة ، وتبقى الأدلّة دالّة على حرمة الإعانة على الظلم سالمة عمّا يخصّصها .
وثانيا : أنّ التحقيق في محلّه عدم ثبوت قيد « في الإسلام » في الحديث ، وعدم وروده في طرقه المسندة ، ولم يثبت إلّا في مرسلة الصدوق ، ويشبه أن يكون زائدا قد زيد عليه من اشتباه الناسخ ، ولعلّ الباعث عليه كلمة « في الإسلام » في قول الصدوق بعده : « فالإسلام يزيد المسلم خيرا » فزاغ بصر الناسخ فكتب كلمة « فالإسلام » مرّتين ، ثمّ صحّحه الآخرون وأبدلوها بكلمة « في الإسلام » .
وأمّا الرابع : فيشمله قوله عليه السّلام : رفع ما استكرهوا عليه ، بلا إشكال إذا لم يرتكب معه للظلم أو الإعانة عليه .
وأمّا الخامس : فلا دليل على جوازه ، بل يشمله إطلاق أدلّة تحريم الإعانة على الظلم ، والّذي وردت الروايات بجوازها بل استحبابها هو مجرّد الولاية من قبل الجائر إذا اقترن بالقيام بمصالح العباد ، لا جواز الإعانة على الظلم وإن اقترن به أيضا .