وأخذ تلك الذرّات منه إنّما يوجب صيرورته مهزولا كأنّه لم يأكلها ، ولا توجب انعدام عضو من أعضائه رأسا ، فإعادة تلك الذرّات إلى بدن المأكول لا يوجب انعدام بدن الآكل .
الثالث : ما جاء في كلمات المتكلّمين ، وورد في الحديث كما نتلوه عليك : من أنّ لبدن الإنسان أجزاء أصليّة لا تتبدّل ، وأجزاء زائدة عليها تتغيّر وتتبدّل ، فإذن لا غرو أن لا تصير الأجزاء الأصلية من بدن المأكول جزءا لبدن الآكل أو تصير جزءا له لكن لا تكون أجزاء أصليّة منه لا تتغيّر ولا تتبدل لا محالة .
وربّما يورد على ذلك بأنّه يجوز أن تصير تلك الأجزاء الأصليّة للمأكول نطفة وأجزاء أصليّة لبدن آخر .
والجواب : أنّ اللّه تعالى قادر على أن يحفظها من أن تصير نطفة في بدن الآكل .
وفي فروع الكافي : ج 3 ص 251 كتاب الجنائز باب النوادر عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق ابن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سئل عن الميّت يبلى جسده ، قال : « نعم حتّى لا يبقى له لحم ولا عظم إلّا طينته الّتي خلق منها ، فإنّها لا تبلى ، تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة » .
وفي روضة الكافي : ص 305 حديث 473 عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لمّا رأى إبراهيم عليه السّلام ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلا . . . إلى أن قال : ثمّ التفت فرأى جيفة على ساحل البحر ، نصفها في الماء ونصفها في البرّ ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ، ثمّ ترجع فيشدّ بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، وتجيء سباع البرّ فتأكل منها ، فيشدّ بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فعند ذلك تعجّب إبراهيم عليه السّلام ممّا رأى وقال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
قال : كيف تخرج