هذه النفس بعينها ، والبدن هذا البدن بعينه بحيث لو رأيته لقلت رأيته بعينه فلان الّذي كان في الدنيا ، وإن وقعت التحوّلات والتقلّبات إلى حيث يقال هذا ذهب وهذا حديد ، وربّما ينتهي في كلاهما إلى حيث يتّحدان ويصيران عقلا محضا واحدا ، ومن أنكر ذلك فهو منكر للشريعة ، ناقص في الحكمة ، ولزمه إنكار كثير من النصوص القرآنية .
وقال في ص 197 : إنّ من تأمّل وتدبّر في هذه الأصول والقوانين العشرة - الّتي أحكمنا بنيانها ، وشيّدنا أركانها ببراهين ساطعة ، وحجج قاطعة لامعة ، مذكورة في كتبنا وصحفنا سيما هذا الكتاب - تأمّلا كافيا ، وتدبّرا وافيّا ، بشرط سلامة فطرته عن آفة الغواية والإعوجاج ، ومرض الحسد والعناد ، وعادة العصبية والافتخار والاستكبار ، لم يبق له شكّ وريب في مسألة المعاد ، وحشر النفوس والأجساد ، ويعلم يقينا ويحكم بأنّ هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد ، وينكشف له أنّ المعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما وشخصهما ، وأنّ المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه لا بدن آخر مبائن له عنصريا كان كما ذهب إليه جمع من الإسلاميّين ، أو مثاليّا كما ذهب إليه الإشراقيّون ، فهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للشريعة والملّة ، الموافق للبرهان والحكمة ، فمن صدّق وآمن بهذا فقد آمن بيوم الجزاء ، وقد أصبح مؤمنا حقّا ، والنقصان عن هذا الإيمان خذلان وقصور عن درجة العرفان ، وقول بتعطّل أكثر القوى والطبائع عن البلوغ إلى غاياتها ، والوصول إلى كمالاتها ونتائج أشواقها وحركاتها ، ويلزم أن يكون ما أودعه اللّه في غرائز الطبائع الكونية وجبلّاتها من طلب الكمال والتوجّه إلى ما فوقها هباء وعبثا ، وباطلا وهدرا ، فلكلّ قوّة من القوى النفسانية وغيرها كمال يخصّها ، ولذّة وألم وملائمة ومنافرة تليق بها ، وبحسب كلّما كسبته أو فعلته يلزم لها في الطبيعة الجزاء والوفاء كما قرّرته الحكماء .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 237
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٣٧