دفع شبهة استحالة إعادة المعدوم :
إنّ هذه الشبهة إنّما تتوجّه لو انعدمت مادّة بدن الانسان بعد موته ، فكان إيجادها ثانيا إيجادا لموجود آخر غير ما كان موجودا سابقا وانعدم .
أمّا مع بقاء مادّة بدن الإنسان فهي بعد تصويرها بصورة الإنسان ثانيا هو الإنسان السابق بعينه ، كما لو كان هناك سرير فصّلنا أجزاءه ثمّ وصلناها ، كان هو السرير السابق لا سريرا آخر .
روي في « أمالي الطوسي » : ج 2 ص 193 عن جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال :
حدّثنا الحسن بن عليّ بن عاصم الزفري ، قال : حدّثنا سليمان بن داود ؛ أبو أيّوب الشاذكوني المنقري ، قال : حدّثنا حفص بن غياث القاضي ، قال : كنت عند سيّد الجعافرة جعفر بن محمّد عليهما السّلام لمّا أقدمه المنصور ، فأتاه ابن أبي العوجاء وكان ملحدا ، فقال له : ما تقول في هذه الآية
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
هب هذه الجلود عصيت فعذّبت فما بال الغيرية ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« ويحك هي هي ، وهي غيرها » ، قال : اعقلني هذا القول ، فقال له : « أرأيت لو أنّ رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ، ثمّ صبّ عليها الماء وحيلها ثمّ ردّها إلى هيئتها الأولى ، ألم تكن هي هي ، وهي غيرها ؟ » فقال : بلى امتع اللّه بك .
دفع شبهة الآكل والمأكول : وهو من وجوه :
الأوّل : أنّه لم يؤكل من بدن المأكول إلّا من لحمه وشحمه ، وليست عظامه وقوائم بدنه ممّا يؤكل ، فيحييها اللّه تعالى ويكسوها لحما ، فيصدق عليها قوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 1 » .
الثاني : أنّ ما صار جزءا لبدن الآكل من المأكول هو ذرّات انتشرت في بدنه ،
هامش
( 1 ) يس : 78 - 79 .