وقال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ .
آل عمران : 30
وقال تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
الزلزال : 6 و 7
8 - مقتضى رحمة اللّه إحياء الإنسان بعد موته :
قال اللّه تعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
الروم : 50 .
توضيحه : أنّ الغرض من خلق الإنسان فائدة تعود إليه لا محالة ، لا فائدة تعود إلى الخالق جلّت عظمته ، فإنّه غنيّ بالذات ، تامّ من جميع الجهات ، والحاجة إلى الغير من لوازم الإمكان .
ومن المعلوم أنّ منافع الإنسان في هذه النشأة محفوفة بالمضارّ ، وتمتّعاته مختلطة بأنواع الكدورات الجسمانية والروحانية من الفتن والمحن ، وأنواع المظالم من القتل والجرح والضرب والشتم وغصب الأموال وهتك الأعراض ، إلى غيرها من أقسام الأذى الجسميّة والروحيّة ، وأنواع المصائب من الأمراض والفقر والفاقة وموت الأولاد والأحباب وغيرها .
فليست هذه النشأة من شأنها أن يخلق اللّه تعالى الإنسان لأجلها ، ويشبه ذلك الضيافة وإقراء الضيف إلى بيت مليء بالسباع المؤذية ، والوحوش المغضبة ، لا يرتضي أيّ عاقل بضيافة كذلك ولا يستحسنه .
وهذا بخلاف أن تكون تلك المشقّات الزائلة في مدّة قليلة مقدّمة لسعادة دائمة ، ونعم غير زائلة ، وكرامات غير متناهية لا يستحقّها الإنسان إلّا بتحمّل تلك المشاقّ في برهة قليلة من الزمان في هذه النشأة .
هذا ، ولا نريد من هذه المقالة استقلال نعم اللّه سبحانه وتعالى واستحقارها في هذه الدنيا علينا ، كلّا وحاشا ، فإنّ نعمه فيها سابقة علينا ظاهرة وباطنة ، كيف !