الصبيان المميّزون .
الحادي عشر : القرائن الحالية وهي كثيرة ، واضحة الدلالة على المقصود ، كنزوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حرّ الهجير ، والسماء صاحية غير مغيمة ، على الحصباء والرمضاء الّتي كادت تتوقّد من إشراق الشمس ، بحيث نقلت النقلة من حفّاظ الحديث وأئمة التاريخ أنّ شدّة الحرّ كانت بمثابة وضع بعض الناس ثوبه على رأسه ، وبعضهم كان يلفّه برجله ، وبعضهم استظلّ بمركوبه ، وبعضهم استظلّ بالصخور وانحنائه ، وترتيبهم منبرا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غاية الارتفاع من الاقتاب أو الأحجار حتّى يشرف على المسلمين ، إذ كانوا في نهاية الكثرة ، وقد قدّرهم بعض من المؤرّخين بسبعين ألف ( 70000 ) نسمة ، وبعضهم بثمانين ألف ( 80000 ) ، وبعضهم بمائة ألف ( 100000 ) ، وأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برجوع من تقدّم وتوقّف من تأخّر ، وانحنائه عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، وإنشائه تلك الخطبة الغرّاء المفصّلة الّتي قد نقلنا شطرا منها سابقا عند التكلّم في شأن نزول قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ،
وهي بتمامها موجودة في الكتب المعتبرة ، منها : البرهان للعلّامة البحراني ، والبحار لمولانا العلّامة المجلسي وغيرهما ، آخذا بضبع وصيّه ، زوج البتول ، وأوّل من آمن به الّذي لم يكفر ولم يشرك باللّه طرفة عين أبدا ، فقد روى الجمهور أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفعه بحيث بان بياض إبطيه بمجمع من الناضرين .
الثاني عشر : فهم الحاضرين في غدير خمّ عند تلك الواقعة والمستمعين لكلامه ، هذا معنى الإمامة الكبرى ، والزعامة العظمى ، ويشهد له : .
بيعة الناس لعليّ ومصافقتهم معه ، وتهنئتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وله عليه السّلام ، وأوّل من أقدم بالتهنئة والبخبخة عمر بن الخطّاب ، وقد ورد حديث تهنئته عليّ عليه السّلام بعد نصبه بطرق كثيرة ، تربو على الستين ، ومن شاء فليراجع إلى ما أوردناه من المآخذ ، وإنّما نذكر إنموذجا من الروايات الدالّة على تهنئة غيره من الناس :