في الأهميّة ، فليس إلّا إمامة عليّ عليه السّلام الّتي هي أصل مذهب الشيعة ، وهي الّتي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحذّر في تبليغه عن مخالفة الناس ، ولذلك قال اللّه تعالى بعد الأمر بتبليغه : « واللّه يعصمك من الناس » .
الخامس : الأخبار الواردة من طرق أهل السنّة في نزول قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
في واقعة الغدير بعد تبليغ ولاية عليّ عليه السّلام ، فهي تدلّ على أنّ إكمال الدين وإتمام نعمة الإسلام كان بتبليغ ولاية عليّ عليه السّلام وإمامته .
السادس : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض طرق الحديث : « إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أنّ الناس مكذبي ، فأوعدني لا بلّغها أو ليعذّبني » .
السابع : إلقاء هذا المقال الشريف عقيب أخذ الشهادة منهم بالوحدانية والشهادة بالنبوة ، وذكر قوله هذا في سياقهما كما هو المذكور في عدّة كثيرة من طرق الحديث ، فدلّ على أنّ ما أفاده بهذا المقال أمر مهمّ يبتني عليه الإسلام .
الثامن : أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل هذا : « إنّه يوشك أن ادعى فاوجيب » وهذا يدلّ على مخافته وتحرّزه عن ترك ما يشتد الاهتمام بتبليغه قبل ارتحاله ، وهل هو إلّا ما كانت نجاة الامّة وفوزها فيه ؟ !
التاسع : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد تبليغ الولاية إلى الناس بمجمع من جماهير المسلمين قال : « فليبلغ الحاضر الغائب » ، فيدلّ هذا الاهتمام الشديد في إيصال خطابه الشريف ، وكلامه المنيف إلى جميع المسلمين على أنّ المراد من الحديث ليس معنى معلوما بالكتاب والسنّة ، يعلمه كلّ أحد كالنصرة والمحبّة .
العاشر : أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد تبليغ الولاية : « اللّهمّ أنت شهيد عليهم ، أنّي قد بلّغت ونصحت » فدلّ على أنّه قد بلّغ أمرا جليلا عظيما خطيرا قد أدّاه إلى الناس ، وأتمّ الحجّة عليهم ، وأفرغ ذمّته عن أدائه ، وأدّى وظيفته في إلقائه ، وليس ذلك أمرا يعلم الناس من مناصرة المؤمنين وموالاتهم اللتين يعرفها القروي والبدوي بل