الثاني : دعاؤه عليه السّلام بعد إلقاء هذا المقال في حقّ عليّ عليه السّلام على الناس بقوله :
« اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » المرويّ بطرق كثيرة في آخر الحديث ، فإنّها تدلّ لا سيّما مع إسماعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بها لجماهير المسلمين الحاضرين في تلك البيداء على أنّ الأمر الّذي أتى به في حقّ عليّ يحتاج في تثبّته إلى النصرة والموالاة له ، ويحترز عليه من المعاداة والخذلان له ، مضافا إلى دلالة هذا الدعاء في حقّ عليّ عليه السّلام على أنّه لا تجوز معاداة عليّ وخذلانه في شيء ممّا يريد ، فهي تدلّ على تسلّطه على الناس بكلّ ما يريد ، ويدلّ أيضا على عصمته ، وأنّه لا يقدم على أمر يبغضه اللّه حتّى يجب على الناس التبرّي عنه في ذلك العمل وزجره عنه .
الثالث : الأخبار الواردة بطرق كثيرة الدالّة على نزول قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
في يوم الغدير ، فتدلّ على أنّ المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ليس إلّا ما كان من أصول الدين ، وبها تتمّ نظام الدنيا والدين ، وتقبل الأعمال .
ويؤيّد هذه الأخبار ما في بعض طرق الحديث من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال عقيب لفظ الحديث : « اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الربّ برسالتي ، والولاية لعلي بن أبي طالب » ، وفي بعض الطرق : « وتمام دين اللّه بولاية عليّ بعدي » .
الرابع : الأخبار الواردة من طرق أهل السنّة الدالّة على نزول قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
في حقّ عليّ عليه السّلام في غدير خمّ ، على أنّ ترك ما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغه مساوق لترك تبليغ الرسالة ، والآية دالّة على أهميّة ما أمر بتبليغه فيها ، بحيث كان تركه مساوقا لترك الرسالة ، فهو من أصول الإسلام ، وليس التوحيد والنبوّة والمعاد : فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بلّغها من بدو رسالته ، فهو أمر يحذو حذوها