تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ولنعم ما قال الغزالي في كتاب « سرّ العالمين » في المقالة الرابعة بما لفظه : ولكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته عليه السّلام في يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع ، وهو يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى بحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعه الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون ، انتهى . فانظر أيها القارئ الكريم ، كيف أنطق اللّه لسانه بالحقّ ، وأفصح عن الواقع مع ما تحكى عنه من العصبية واللجاج ؟ ! الثاني عشر : واقعة الحارث بن النعمان الفهري ، وقد رواها جمّ كثير ، منهم : الثعلبي على ما في البحار ، روى في تفسيره : أنّه لمّا كان رسول اللّه بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فشاع ذلك في كلّ بلد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ناقة له ، حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ وهو في سلّة من الصحابة ، فقال : يا محمّد ، أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وإنّك رسول اللّه فقبلناه ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه ، وأمرتنا بالحجّ فقبلناه ، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا ، فقلت : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ فقال : « واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللّه » فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، انتهى . وقد روي بطرق كثيرة أنّ قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
نزل في هذا
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 562 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي