حليفه ، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذبّ عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ، والإمام لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة محبّه ، وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها ؛ لافتقارها إلى القرينة الصارفة عن الموضوع له ، والمعينة لأحدها ، بخلاف الأولى كما لا يخفى .
وقد أورد في « الغدير » ج 1 ص 344 - 348 كلمات « اثنين وأربعين » من أهل العربيّة من المفسرين والمحدثين ، قرنا بعد قرن من القرن الأوّل إلى القرن الرابع عشر ؛ صرّحوا جميعا بأن معنى كلمة مولى في قوله تعالى ( النار مولاكم ) الأولى ، أو هو أحد معانيها .
ولا يخفى أنّ اختصاص كلمة « مولى » في الاستعمال بالإضافة ، وكلمة « أولى » باقترانها بحرف من ، لا ينافي ترادفهما في المعني ، فإنّ ترادف كلمتين في المعنى لا ينافي اختلاف كيفيّة استعمالهما .
قال في « الغدير » ج 1 ص 353 : وأنت تجد هذا الاختلاف في جلّ الألفاظ المترادفة الّتي جمعها الرماني المتوفّى سنة 383 في تأليف مفرد في ( 45 صفحة ط مصر ) ولم ينكر أحد من اللغويّين شيئا من ذلك لمحض اختلاف الكيفيّة في أداء الصحبة كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب .
الشواهد على دلالة حديث الغدير على نصب عليّ عليه السّلام بالإمامة :
الأوّل : مخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجماهير الناس قبل إيراد هذا المقال بقوله :
« ألست أولى بكم من أنفسكم » ، ثمّ فرع عليه بقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فإنّ التقرير وكسب الإقرار منهم بكونه أولى بهم من أنفسهم قبل قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » لا يكون إلّا لأجل أحد أمرين :
إمّا لأجل تحقيق شرط القضية وإقرارهم بتحقّقه ؛ ليترتّب عليه تاليها ، فيتعيّن إرادة معنى الأولى من لفظ المولى دون غيره من معانيه . فالمعنى « ألست أولى بكم