والإمام : هو حجّة اللّه في أرضه بعد نبيّه ، فلا يقول أحد : لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا وأقمت علينا علما هاديا فنتّبع آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى « 1 » .
والإمام : هو الّذي عنده علم النبيّ الّذي أوحي إليه ، ويقوم مقام النبيّ في إلقاء تفاصيل أحكام الشريعة والمعارف الإلهيّة ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أعلم الامّة بإجماع الفريقين ، وقد أودعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علمه وحكمته وقال : في الحديث المتّفق عليه عند أهل السنّة :
« أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابها » ، وبعده الأئمّة المعصومون من أهل بيت النبيّ ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتّفق عليه عند الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » .
فهم هداة مهديّون ، وسيجيء نصوص إعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإمامتهم وعصمتهم ، فهم كما قال اللّه تعالى في آل إبراهيم :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 3 » .
وهم كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 4 » ، وقد روى أبو بكر بن مؤمن في « رسالة الاعتقاد » عن سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن عمر قال : واللّه نزلت هذه الآية في حقّ
هامش
( 1 ) وقد استفاض في أحاديثنا أنّ الأرض لا تخلو من الحجّة ( كما سيجيء هو الإمام المعصوم ، وعنده تتنزّل الملائكة والروح فيها من كلّ أمر في ليلة القدر في كلّ سنة كما دلّت عليه أحاديثنا ، والآية تدلّ بنفسها على نزول الملائكة والروح في ليلة القدر في كلّ سنة ، فإنّ « تتنزّل » بصيغة المضارع ، فتدلّ على الاستمرار بخلاف آية :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِفإنّأَنْزَلْناهُبصيغة الماضي فتدلّ على نزول القرآن فيما سبق .
( 2 ) يونس : 35 .
( 3 ) الأنبياء : 73 .
( 4 ) الفرقان : 74 .