قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
الأحزاب : 33 .
دلّت الآية الشريفة على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، فإنّ إرادة تطهيرهم إرادة تكوينيّة لا محالة . إذ الإرادة التشريعيّة بالطهارة عن الرجس بمعنى التكليف بالطهارة لا يختصّ بأهل البيت خاصّة ، بل تعمّ جميع المكلّفين .
الآية صريحة في الدلالة على عصمة أهل البيت . توضيحه ، أنّ الآية صريحة في تعلّق إرادته تعالى بتطهير أهل البيت فيثبت تحقّقه لاستحالة تخلف إرادته عزّ اسمه عن مراده فقد قال عزّ وجلّ
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
وهي مرادة بالإرادة التكوينية لا محالة دون التشريعية فإنّ الإرادة التشريعية لا تتعلق إلّا بفعل المكلف وهي مساوقة للأمر به وقد تعلّق في الآية بفعل اللّه جلّ وعزّ فقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » مضافا إلى أنّ إرادته تعالى بالإرادة التشريعية للطهارة لا تختص بأهل البيت بل يعمّ جميع المكلفين .
ثمّ إنّ من البديهي أيضا أنّه ليس المراد من الرجس ، الرجس البدني الظاهري فالمراد منه : الرجس الباطني من الشرك والكفر والشك ودنس الذنب ومعصية اللّه وكلّ ما يعدّ رجسا ، ( فإن قلت ) : يحتمل أن يراد من التطهير أنّه تعالى غفر ذنوبهم ، ( قلت ) : إنّ المغفرة لا تطهّر الدنس الحادث في نفس العاصي بل إنّما يوجب رفع العقوبة عنه ، ضرورة أنّ مغفرة المعصية لا توجب انقلابها عمّا وقعت عليها ، هذا مضافا إلى أنّ مغفرة الذنب لا تكون إلّا بعد تحققه فالمذنب عند صدور الذنب منه غير مطهّر لعدم إمكان مغفرة الذنب عند الارتكاب به وإلّا خرج عن كونه ذنبا
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .