الثالثة : أنّ المراد به من يكون أفيد وأنفع من عيسى ، وخيرا منه للناس ، لأنّ عيسى قال : « أقول لكم الحقّ : إنّه خير لكم إن انطلق ، لأنّه إن لم انطلق لا يأتيكم الفارقليط » ، فالمراد به : من يكون شرعه أنفع وأجمع من شرعه ، وهو نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الرابعة : قال عيسى : « إنّه متى جاء يرشدكم إلى جميع الحقّ » ، فالمراد به : من تكون شريعته كاملة وجامعة على جميع سبل الحقّ ، وهي شريعة الإسلام لا محالة .
الخامسة : أنّ عيسى قال في « الإصحاح 14 ، الآية 16 من هذا الإنجيل » :
« وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ليمكث معكم إلى الأبد » ، فالمراد به نبيّ آخر لا محالة تدوم شريعته إلى الأبد ، وهو نبيّ الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيّين الّذي تستمرّ شريعته إلى يوم القيامة .
السادسة : يستفاد من قوله : « إن لم انطلق لا يأتيكم » : أنّ فارقليط نبيّ ، صاحب الشريعة ، حيث لا يجوز اجتماع نبيّين كلّ واحد منهما ذو شريعة مستقلّة .
السابعة : يستفاد من قوله : « فهو يشهد لي » : أنّه نبيّ ، يشهد برسالة عيسى ، وهو نبيّ الإسلام المبعوث بعد عيسى الّذي شهد بنبوّة عيسى وصدقه .
الثامنة : يستفاد من قوله : « انّه يأخذ ممّا لي ويخبركم » : أنّ المراد به هو النبيّ لا محالة وليس روح القدس قطعا ، لأنّ روح القدس عند النصارى هو اللّه ، ولا يأخذ اللّه من غيره بل غيره يأخذ عنه .
التاسعة : أنّه قال : « هو روح الحقّ الّذي جاء من عند الأب » فالمراد به : نبيّ مبعوث من عند اللّه بعد عيسى وهو نبيّ الإسلام .
العاشرة : قال عيسى : « أنّه لا يتكلّم بشيء من عند نفسه بل كلّ ما يتكلّم يسمع به » فالمراد به : النبيّ لا روح القدس الّذي تدّعي النصارى أنّه اللّه .
الحادي عشر : أنّ عيسى قال : « إنّ لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ؛ وأمّا متى جاء ذاك روح الحقّ فهو يرشدكم إلى
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 504
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٠٤